عبد الأحد بودريقة يكتب : من يوصلني إلى صوتي | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

عبد الأحد بودريقة يكتب : من يوصلني إلى صوتي

مَن يُوصلُني إلَى

صَوتي ؟

 

.

إلى صديقي وديع أزمانو ،

الآتي من نبيذ الضجر ولغة الكائن

..

 

سَلامٌَ عليكَ

وعلَى كلِّ سَكران

أذابَ الكَونَ في مَاء الحُبّ وَمضَى

يَطرقُ أبوابَ الولادَة بذاكرَة اللَّهب

سَلامٌ علَى من دخَل الصَّمتَ وتَركَ الصَّحوَ يتعفَّن

وقالَ لا وقتَ عنْدي للنَّحيب

طوبَى للصَّابرين ،للوَاهمين

للحَارِسين زَهرةً في سُلَّة اليَأس

طُوبَى لكُل من لا زَالَ يعثُر علَى رُوحه وهويُحصي

كلَّ مَا احْترَق

ويُدارِي الكآبَة بالغُموض !

طوبَى لمنْ يأتي هذا الجَحيم

يُعدُّ فِيه الأحلَام

ويَرمي فيه وَردةً علَى الحُب وعلَى مَامَضى

طوبَى لكلِّ مُنْهزَم في النَّص، يَدري أنَّه يُغني للرِّيح

وَينفَتحُ في الصَّمت الطَّويل حتَّى يَسيل

ثَملًا في نَبع الضَّوء !

طُوبى لَك ، وأنتَ تَأتي من نَبيذ الضَّجر،

من لغَة الكَائن

والصَّوت الَّذي يُسقطُني عمُوديًّا في الزَّمَان

جَميلاً كَأسلَاف الخَيبَة ،

مُرتبكاً كفَراشَة تُرتّلُ قُدّاسَ الأبَديَّة في السَّماء الثَّالثَة

لنرصِّع هذَا المنفَى بغيْـم يَتشقَّـق ،

بغَارَة الثِّـقل وعبءِ الصَّمت

وبفرَاغاتٍ نَضحكُ فيها ونَشمُّ بهَا رائحةَ اليَأس الجَميل

لا أريدُ أن أكتبَ ، فلا أحدَ يُنصتُ في هذَا الخَراب

لم يبقَ شيءٌ إلا وضاقَ علينَا

طوبَى لمنْ يكتُبْ.. ويَغفُو في سَلام

يا صَاحبي

إنِّي فاشلٌ وأعجزُ عن النُّطق

أهبطُ وأَصعدُ

مَن يُوصلُني إلى صَوتي ؟

الثُّـقوب تتمدَّد داخلي

والقَصيدَة دوماً نَافذةٌ لبَيت مَهجُـور

لِصمْت مَد فُون

مُوسيقَى حَفر لا تَنتهي ، حاسَّة سمْع خَارج الأبيَض والأسْود

هنَا نَحن

نَلتقي في مَا لَايُكتَب

في نَصّ يَبقَى مَشدوهاً أمَام جثَّـته

يَتبخَّرُ في شَهقةِ الرِّيح

كنُور ظُلمَة تَسطعُ منهُ الأصواتُ الأولَى

النَّاياتُ والأسرَار ،

غَيمةُ اليُتم والعشبُ المُستمِّر في خَمرةِ الخَـلق

كنَهر يَتموجُ ويرفعُك إلى مكَان لا تعرفُه

كأعمَى يَستلُّ رُوحه في

ماءٍ تتقطرُ منه غَمغمَة الدُّود

فلمَ لا نُشعل مَاء هذَا الأطْلسي في قَصائد مُلونَّة بالفَراغ

وبعيُون المَوتَى

ولمَ لا نَكتب كأننَا نَكتب ،

فكلُّ مانكتُب يَبقَى وحيداً ، غَريباً في وضَح الخَوف

كمْ ساعَة بقيتْ للحُلم ؟

كمْ شَجرةً سَتُـقطَع في بشَاعَة الغَد ؟

كمْ غابةً فَسيحةً للشِّعر سَتُحرَق ؟

نحنُ نكتبُ للصَّدى ، نَحنُ المُسافرُون في الحَريق وأختَام الرُّوح

السَّاعةُ سودَاء

والَّذينَ نكتبُ لَهم اخْتفوا

همُ الَّذينَ يأتُون في آخر الصَّوت يغنُّون للبَحر ،

لا يعرفُون متَى يَتوقَّفُ الوَقتُ لكنَّهم، في أوَّل الرَّبيع وأوَّل كلِّ حَرب

يسيلُون دماً علَى النَّوافذ ولا يكشفُهم ضوْء

كقصَائد ليسَ لهَا موطنٌ إلا الرِّيح المُرّ

وأقولُ إني في عُزلَة ،إني في مَوتي الخَاص

إنّي أتمزقُ مع كُل وَرقَة

إنّي أنتَهي معَ كلِّ وَردَة

معَ كُل قَصيدَة تقفُ في وجْه الكهنُوت،

إنّي أصرخُ معكَ بأحْلام مَنسيَّة

وكأيِّ ميت هَادئاً أنثرُ رمَاد ي

أحبُّ ما يكتبُه الغيَّاب

الكَلام الذي ينتظرهُ الصَّمت ولا يَنطفئْ

الأصَابع التي تَرسمُ ثُـقباً في اللَّيل وتُؤججُ النَّار في المَاء

أنَا يَاصاحبي تَعلمتُ في الظِّل

أحببتُ الإشَارات والأشبَاح ، مَايَعادلُ ذاتَه واللَّاشَيء

ما يُخطُّ في الفَضاء ويفيضُ حتى يَغيبْ

لا أعرفُ متَى تَبدأُ الظلمَة ومتَى يُفاجئُني النُّور

مَتى تولدُ الكلمَات ومتَى تَموت

لا أعرفُ متى تُشعلني الشَّمس في اليَقين أو في اللَّاثبَات

ولا متَى تنامُ المُوسيقَى في العَدم

لا أعرفُ ما الذي يصونُ الآخر :الحرفُ أم الصَّمت ؟

ولا متى يَتوهجُ المَجاز في الهوَاء ويشعُّ الشَّاعر ، لكنِّي

أعرفُ من يريدُ أن يمْحي من ذاكرتي الفراشَات ومنْ روحي الأنوَار

فسلام عليكَ

سلامٌ على الحُب يَحيَا في الصَّمت الَّذي لمْ يكن

سلامٌ علَى كل نَص

يُمجِّدُ اليتَامَى والغُـربَاء

ينسجُ لهمْ ثوبَ الرُّوح من شفَاه الأشجَار

وأنَّـةِ النّسيَان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )