أشرف الجمّال يكتب : لا فلسفة ولا يحزنون | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

أشرف الجمّال يكتب : لا فلسفة ولا يحزنون

لا فلسفة ولا يحزنون
مجرد ظبي سقط في الهوّة
عابراً ليلةً معتمةً لصحراءَ تجيد التأمل
بحيث تذهل عن الشعور بزائريها
و حَيَّة تزحف على بطنها فوق رملٍ ما لحقبٍ
تبتلع القوافل نحو المغيب
الرمل قد يصلح لبناء قصرٍ بين عاشقين
يلهوان على الشاطيء
لكن هذه ليست وظيفته الأولى
الرمل خُلق ليكون مدفنا للغرباء
فقط
الغرباء ..
أو صديقاً للنباتات التي قُدِّر لها أن تكون بلا وطن
ولا فلسفة ولا يحزنون
السديم بلا هوية .. والكون شكل ..
إذن هي الهندسة .. أم العلوم
تراهن على الفراغ والعدم
ثمة قانون رياضي يحكم العالم
بدءا من نملةٍ يدهسها نعلٌ عابرٌ.. وصولاً إلى انفجار كوكب.. وختاماً بامرأةٍ تحمل جنيناً من رجلٍ تحبه
تلك قضية أكثر تعقيداً من مجرد ميلادِ مجرةٍ وانفجارها
أو انتحار نجمٍ أصابته الشيخوخة والحزن على موت شجرة كان يعشقها
ليس هناك فوضى في العالم
كل شيءٍ محسوبٌ ومُقدَّرٌ بعنايةٍ
والبقاء ليس للأقوى
مجرد مصادفاتٍ خارج السياق ولا تؤثر على حركة الطبيعة
تؤدي أحيانا.. لإعدام كلبٍ عابرٍ
تحت عجلة سيارة
أو اغتصاب امرأةٍ
أو ميلاد طفلٍ ضريرٍ على سبيل المثال
وهذا لا علاقة له بالرياضيات
ولا بالهندسة قطعاً
ربما كان هذا له علاقة بالفلسفة
تلك التي لا يفهمها كل الناس
وتُحدِث جراحاً عميقةً في جسد العالم
تفسد حليب الشعر وتنخر أرواح العاشقين
تجعلك تطوف بالشوارع عاريا
ثم تنام على ظهر قطارٍ مسافرٍ ليلاً
متكوراً كجنينٍ
تحت العراء ..
هذا ضريبة كُفرك بالرياضيات
فلا تلومن بحراً ابتلع غريقاً .. لأنه
من حق البحر أن يعيش
أن يتحقق بوجوده كحاكم متوحد ببطشه
من حق القيعان أن تتأمل جثة
لتتحرر من أنويتها
لا تكن ساذجا وتطالب الطبيعة بألا تسمح بالإنجاب سفاحا
الطبيعة تدافع عن بقائها
مهما كلفها الأمر
ومهما كانت التضحيات
يكفي أنها سمحت لك
أن تسأل
تحلم
تتفلسف عليها

ثم..


تموت .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )