قلبي صبا لأحِبّتي / الإمام ابن الفارض | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

قلبي صبا لأحِبّتي / الإمام ابن الفارض

images

نَعَمْ، بالصَّبا، قلبي صبا لأحِبّتي؛
فيا حبّذا ذاكَ الشّذا حينَ هَبّتِ
سرتْ فأسرَّتْ للفؤادِ غديَّة ً
أحاديثَ جيرانِ العُذيبِ، فسرّتِ
مُهَيْنِمَة ٌ بالرُّوْضِ، لَدْنٌ رِداؤها،
بها مَرَضٌ، مِنْ شأنِهِ بُرْء عِلّتي
لَهَا بِأُعَيْشابِ الحِجَازِتَحَرّشٌ
بهِ لا بخمرٍ دونَ ضحى سكرتي
تذكِّرني العهدَ القديمَ لأنَّها
حديثة ُ عهدٍ منْ أهيلِ مودَّتي
أيا زاجِراً حُمرَ الأوارِكِ، تارِكَ الـ
ـمَوَاركِ، من أكوارها، كالأريكَة ِ
لكَ الخيرُ إنْ أوضحتَ توضحَ مضحياً
وجُبْتَ فَيافي خَبْتِ آرام وَجْرَة
ونكَّبتَ عنْ كثبِ العريض معارضاً
حزوناً لحزوي سائقاً لسويقة ِ
وباينْتَ باناتٍ، كذا، عن طُوَيْلعٍ،
بسلعٍ فسلْ عنْ حلَّة فيهِ حلَّتِ
وعَرّجْ بِذيّاكَ الفريقِ، مُبَلِّغاً،
سلمتَ عريباً ثمَّ عنِّي تحيَّتي
فلي بينَ هاتيكَ الخيامِ ضنينة ٌ
علَّى بجمعي سمحة ٌ بتشتُّتي
محجَّبة ٌ بينَ الأسنِّة ِ والظُّبي
إليها انثَنَتْ ألبابُنا، إذ تثَنّتِ
مُمَنَّعَة ٌ، خَلْعُ العِذارِ نِقابُها،
مسربلة ٌ بردينِ قلبي ومهجتي
تتيحُ المنايا إذْ تبيحُ ليَ المنى
وَذاكَ رَخيصٌ مُنْيَتي بِمنِيّتي
وَما غدَرَتْ في الحُبّ أنْ هَدَرَتْ دَمي
بشرعِ الهوى لكنْ وفتْ إذْ توفَّتِ
متى أوعدت أولتْ وإنْ وعدت لوت
وإن أقسَمَتْ:لا تُبرِئ السّقْمَ بَرّتِ
وإنْ عَرَضَتْ أُطرِقْ حَيَاءً وَهَيبَة ً؛
وإن أعرَضَتْ أُشفِقْ، فلَم أتَلَفّتِ
ولو لمْ يَزُرْني طيْفُها، نحوَ مَضْجَعي،
قضيتُ ولمْ أسطعْ أراها بمقلتي
تخَيُّلَ زُورٍ كانَ زَورُ خَيالِها،
لمشبههِ عنْ غيرِ رؤيا ورؤية ِ
بفرطِ غرامي ذكرَ قيسٍ بوجدهِ
وبَهجتُها لُبْنى ، أمَتُّ، وَأمّتِ
فلمْ أرَ مثلي عاشقاً ذا صبابة ٍ
ولا مثلها معشوقة ً ذاتَ بهجة ِ
هيَ البدرُ أوصافاً وذاتي سماؤها
سَمَتْ بي إليها همّتي، حينَ هَمّتِ
مَنازِلُها منّي الذّراعُ، تَوَسُّداً،
وقلبي وطرفي أوطنتْ أو تجلَّتِ .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )