رانيا منصور تكتب : ليحيا | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

رانيا منصور تكتب : ليحيا

487470_416071725114709_770600216_n

ليحيا..

….

كنت أتمنى أن أطلق على ابنى اسم

“بحر”

كى يكون أكثر اتساعًا من الظلامِ حين يخيفُ رقية

فتركضُ

ولكى تمرّ عليه المآسى كالمراكب القِزمة

يرميها بموجةٍ تُبعدُها من هنا

أو سمكةٍ تشغلها من هناك

 .

كنتُ أريد أن أسمّيه بحرًا

كى يتسع لبكائى

ويحتضنُنى حين أضحكُ بهيستيريا العجائزِ الرماديين

 .

كنتُ سأسميه بحرًا..

لكنَّنى اكتشفتُ

أن العالمَ أكثر حِدّةً من أن يُقبِّل طفلاً بتلك المرونةِ

 .

خِفتُ

أن يرميه الصغارُ بصفعاتِ الماء

متحجِّجين باسمه الذى اختارته أمٌّ

لم تفكرْ طويلاً فى عواقبَ ما تخيّرته لابنِها

 .

خفتُ أن أهبه صفاتِ الماء

فيصيرُ هلاميًّا لا أستطيعُ حملَه بيدىّ

أو ضائعًا لا يثبتُ على حال

أو نسَّايًا لا يحفظ الذكرى والجميلَ والحُب

 .

لذلك..

قررتُ أن أسمِّيه “أمان”

لكن الجميع وصمُونى بالأنانيةِ والإخفاق

لأنَّنى أحققُ باسمِه ما لم أستطع الإفلاتَ به من الدنيا

 .

كنتُ سأسمِّيه أمان

ليكونَ مربعًا أبيضَ أرمى نفسى فيه

حين أشعرُ بالمرضِ أو الدوخة

 .

أو ليكونَ غرفةَ السطحِ التى أهربُ إليها

حين أخجلُ من أحزانى الباهتة

وتآكلِ أطراف قوتى

وسهرى اليومى دونَ سببٍ

 .

قلتُ:

لنتركْ رقيّة تختطف اسمَه من السَّماء

أو تضعْ أصابعَها الملوّنةَ على وجهِه وتكتبْ حرفًا

أو لنرَ تطلّع عينيها إليه حين يشرقُ

قال حبيبى:

ربَّما يولدُ ناطقًا كالأنبياء

 .

اخترنا أن نسمّيه

“يحيَى”

كى يعيش ويختار ما يريدُه بنفسه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )