وديع أزمانو يكتب: موبايل | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

وديع أزمانو يكتب: موبايل

فقدتُ اليومَ
هاتفي المحمول
فصِرتُ جسداً محمولا
على لوحةِ الغِياب
/
قال لي أبي العجوز
وأنا أطعمهُ شريحة لحمٍٍ
كما تشتهي غريزتهُ الفذة
خُذ ألف درهمٍ
لتخرجَ من الغيبِ
فقلتُ لهُ :
رأسُ الشَّهرِ كما العامِ
كما رأسي العنيدة
بعدَ غذٍ
فهاتِ ؛ ألفَ قُبْلَةٍ
لقلبي
/
حين شعرتُ بنقصِ الهاتفِ
في جيبي
أصابني ،
نقصُ المناعة
/
طاردتُ الطاكسي اللَّعين
بنعالٍ من ريحٍ
طاردتهُ بجناحينِ من موجٍ
بينما “موبايلي” الحزين
ينامُ على الاسفلت
في انتظارِ
سيَّارةِ الدَّفعِ الرباعية
كلانا
حزينٌ
أنا
و
هو
كلانا
مستباحٌ
في الوطءِ فخما
/
حين أحسستُ ب “موبايلي”
ضاعَ
شُلَّت أذنيَّ
وسقطت ذراعي اليمنى
بينما اليسرى
تلوِّحُ
باستغاثة غرقى
/
أخذني الفتى
وسيمٌ
على درّاجتهِ
من نارٍ و موجٍ
أخذني بعيدا
بلا خوذةٍ
تُلفتُ شرطيّا
تائها
مثلي
أخذني بعيدا
عن زوجتهِ
تنتظرُ بريبةِ نسوةٍ
لا مرئيا في المحبَّةِ ،
أخذني الفتى
إلى حقولِ الدَّمعِ
في رؤوسِ جٍبالٍ
هناكَ ، حيثُ كلُّ دبيبٍ
إلى صبيبهِ
يعود
/
سقطَ هاتفي
فسقطت كتفي
ليس ثمَّةَ أثرٌ
على أعضاءٍ
لا أثرَ
على الرُّوح
ولكنَّهُ
هاتفي
تهشَّمَ
بلا ذنبٍ
يُذكر
/
كان لي موعدُ اتصال مع النُّور
“النور أحمد علي”
لأنقلَ لهُ
أشواقَ الأطلسي
ولكنَّهُ هاتفي
استوى صفحةً
من ظلام
/
ليس هناكَ
دمٌ
أو جثَّةٌ
إن هو هاتفي معطوبا
مثل قلبي
/
في الهاتفِ
أرقامٌ
صورٌ
رسائلُ
قصائدُ
فيهِ بعضُ حياةٍ
وها أنذا الآنَ
أمشي مكسورا
ناقصا من خطواتي
/
غذا
عندما أموتُ
سأنتظرُ أوَّلَ مُكالمةٍ
تُخرجني
من قبري
/
الآن
في الثانية ليلا
أنا صامتٌ
مبعثرٌ
أحيطُ هاتفي
بالهشيمِ ذاتهِ
وأضبطُ ساعتهُ
بلا عينينِ
على
موعدِ
القيامة !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )