وديع أزمانو يكتب : متلاشيات | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

وديع أزمانو يكتب : متلاشيات

رأسي الأسودُ
لم ينزلق من رَحمٍ 
وإنما ؛ من مِدخنةٍ 
/
كنتُ كلبا 
قبل أن يقصُرَ لساني 
وأبدِّل النُّباحَ الطويل ،
ضدَّ الوجود
بلُغةٍ قصيرةٍ
كحبلِ المِشنقة 
/
لم أحلِق وجهي ، بيدي 
مرَّة واحدةً
مخافةَ أن تسقُطَ
في حقلِ ألغام
/
يخرجُ الطَّائرُ الذي في الرَّأس
بطلقةٍ 
في قفصِ الصَّدر
/
الصُّراخُ الذي قذفني
نحو الحياة 
هو عينهُ
نفسُ الصُّراخ
/
ماذا تشتهي يا صديقي 
سوى أن أكون صورتكَ
مُنعكِسةً ،
على وجهِ جُثَّةٍ
/
القمرُ على الضِّفةِ المُقابلة
ينامُ شاحبا
مثلَ شحَّاذٍ على الرَّصيف
/
المرأةُ التي أطعمتني 
تفَّاحةَ الحُب 
حتما ، 
انتظرتني في الهاوية
لتزرعَ أظافرها
في الحُنجُرة
/
المرأةُ التي أرضعتني حليبها
لم تكن من خِرافِ الرَّب
وأنا ، حتما 
لم أكُن وديعا
/
الغُرابُ الذي قصَّتْ الحكايةُ
جناحيه
صارَ بلا صوتٍ
ودمهُ أبيضَ 
من فرطِ النَّزْف
/
لملمتِ الشَّمسُ شعرها المتجعِّدَ 
من الطٍُّرقِ
بعدما ، تعثرَّتِ بهِ
الجماجمُ
/
تناهى لي في حُلُمٍ
أني شجرةٌ
وحينَ أفقتُ 
أبصرتني ؛ صليبا
/
اللَّوحةُ بعد الأخرى 
تقتفي أثرَ الفُرشاةِ منزوعةً
من القِماش 
/
القصيدةُ تلو الأخرى 
تفتِّشُ عن أصابعَ
قضمتها الحروف
/
لي ؛ أن أتلاشى مطرا على قرميدٍ ، تغسلُ فتاةُ الصُّبحِ فيهِ احتلامَ الأمسِ 
لي؛ أن أتلاشى ذرَّة غُبارٍ تصعدُ من “سبسي” الفتيةِ المراهقين
لي ؛ أن أتلاشى كبضائعَ مهرَّبةٍ في بُطونِ أراملَ
لي ؛ أن أتلاشى ،
كورقةِ الشَّجرةِ الأخيرة
في كَفِّ الزَّوبعة !
………..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )