هشام محمود يكتب : إيروتيك | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

هشام محمود يكتب : إيروتيك

اللهُ كبيرٌ جدًّا جدًّا
بدليل أنَّهُ لا يُؤَاخِذُنا إنْ نسينا أو أخطأنا،
ونحنُ ضعفاء حتى عندما نُحِب.
ننسى أن تفاصيلَ صغيرةً وهامشية يمكنُ أن تكونَ مصدرَ قلقٍ مُزمن
بداية من امرأةٍ لم أسْتَطِعْ مواجَهَتَهَا،
وهي تخصفُ علَىَّ مِنْ ورقِ الرَّغبة،
وتدلني على عوالمَ رحبةٍ ومدهشة، تملؤها شياطينُ صغيرة،
وموسيقى تتصاعدُ في مدارجِ عقلي،
وجسدٌ واحدٌ ووحيدٌ يستوي على عرشِهَا، بكل هذه التضاريس، والظواهر الطبيعيَّة،
وتَقَلُّبَاتِ الطقس.
كانَ يَتَقَلَّبُ فعلا، وبصورةٍ حاولتُ أنْ أُفَكِّرَ فيها بعد هذا؛
لأحَلِّلَها فيزيقيًّا، وأدرسَهَا بتاريخِهَا وجغرافيَّتِها.
أملاً في أن أصلَ إلى نظريةٍ غير مسبوقة،
أو على الأقلِّ اكتشاف جديد، يفيدُ في علاجِ الرِّجال من مللِ مُنتصفِ العمر.
(هكذا سأموتُ، فلا تحزنوا لفقدي أكثرَ مما ينبغي)
عبارةٌ ربما لا تكونُ عبارةً عن شيء.
وخصوصًا أنني قُلْتُهَا، ولمْ أفعلْ شيئًا حتى الآن.
ولهذا سأصبحُ من الآن ضميرًا غائبًا،
وأكونُ لأجلٍ غير مُسَمَّى (هو: الذي أحَبَّ،
واحترقَ حُبًّا، وانهزمَ في كل المعاركِ،
ولم يستطعْ في طَلْعَةٍ من طلعاتِهِ أنْ يكونَ صقرًا)
تروى أمُّهُ فيما تروى أنَّه لمْ يرضَعْ بما فيهِ الكفاية.
وربما شَكَّلَ هذا سببًا منطقيًّا لتعَلقِهِ – فيما بعد – بصدرِ المرأة.
هذا الشيء الذي يُشِيرُ على ضربٍ من التأويلِ إلى الثدي.
وعلى ضربٍ آخرَ إلى النهد.
والذي أقامَ معه علاقاتٍ شديدةَ الخصوصية.
(مُهِمٌ أنْ تكونَ للإنسانِ علاقاتُهُ شديدةُ الخصوصيةِ بالأشياء)
أتَصَوَّرُ أحيانًا أنَّ بإمكانِ المرأةِ أنْ تخلعَ نَهْدَيْهَا،
وتتركَهُمَا على آخرِ رفٍ تقابِلُهُ، قبلَ أنْ تغادرَ بَيْتَهَا،
فليسَ من المُنَاسِبِ أنْ نصطحبَ معنا أشياءَنَا الثمينة في تَنَقُّلاتِنَا.
مُحتملٌ أنْ تلتهمَهُمَا عينٌ جائعة، أو تجرحَ كبرياءَهُمَا أصابعُ الهواء.
لم أنتهِ بعدُ من أولى محاولاتي للإمساكِ بصدرٍ – أو هكذا يُخَيَّلُ لي ـ
كانتْ دونَ الثامنة عشرة، وكنتُ دونَ العاشرة.
حاوَلْتُ إقناعَهَا أنني طفلٌ،
وأنَّهَا مجردُ لعبةٍ أحاولُ تفكيكَهَا كَكُلِّ الأطفال.
تَمَنَّعَتْ في البداية.
فَتَذَكَّرْتُ كلماتٍ لممثلٍ كوميدي تفسِّرُ هذا الفعل
(يَتَمَنَّعْنَ وهُنَّ الرَّاغباتُ)
حاولتُ حتى أوشكتْ أسناني أنْ تتركَ آثارَهَا في أصابعي،
وأنا أتأمَّلُ هذا الشيء، بِتكَوُّراتِهِ، وانحناءاتِهِ.
صعبٌ جدًّا أنْ نكبحَ رغباتِنَا، وخصوصًا إذا كانتْ تحملُ هذا النُّبْلَ الإنساني.
وكُنَّا أطفالا، مسكونينَ بدهشتِنَا الأولى، 
أمام أشياءَ حُلوةٍ تَخُصُّنَا، وتلائمُ طفولتَنَا.
أتَصَوَّرُ أحيانًا أنَّ نهديْهَا يموءان كَقِطَّين أليفَيْن، يبحثان عنْ يدٍ تضمُّهُمَا في حنان،
وأنَّهَا تبدو كفرسٍ هادئ الصِّفَات،
وأنَّهَا تشبهُ (لارا) كثيرا.
ومع هذا لم أكنْ لها يدًا، ولا فارسًا.
فرقٌ كبيرٌ بينَ شموخٍ يُرَاودُ صدرَ المرأةِ عندَ أيةِ رعشةِ برد،
وشموخ يكونُهُ في حالةِ نشوى آسرة.
ليس مُهِمًّا أنْ يكونَ صغيرًا أو كبيرًا،
أو أبيضَ أو أسود.
المهمُّ أنْ يتحلَّى بصفاتٍ نبيلةٍ كثيرةٍ،
كأن يكونَ قويًّا، ناضجًا، أصيلا، ليِّنَ الجانب،
كريمًا، وفيًّا، هادئًا في أحيان، ثَوْرِيًّا في أحيان،
على استعدادٍ لمواءمةِ ظواهرِ الحياة.
وصدرُهَا مُشِعٌّ بالتفاصيلِ، والحكاياتِ الصغيرةِ.
وهو بالنسبةِ لي الجوهرُ الفَرْدُ، واحتشادُ المَدِّ،
وما ليسَ منه بُد.
ولهذا أُلْحِقُ به أجملَ الأسماء.
هلْ على المرأةِ أنْ تستحي من هذا الشموخ..؟
ربما، لسببٍ ما يثبتُ لهذا الشيء جدارَتَه بأنْ يكونَ أهمَّ أعضاءِ جسمِ المرأة،
وأكثرَها قدرةً على استيعابِ أنوثتِهَا، 
ربما أكثرَ من هذا الشيء الذي نستحي من مجردِ الإشارةِ إليه، ولو بكلمةٍ عابرة.
ومع هذا سَأشِيرُ إليه عَمَّا قليل.
إنَّه يأخُذُ عُمْقَهُ منْ طولِ التجربة،
ويستلذُّ بقدرتِهِ على إتاحةِ أكبرِ قدرٍ من الاستقامةِ على الطريقة.
الطريقة التي لابدَّ أنْ تكونَ مختلفة، على إطلاقِ كلمةِ (الاختلاف).
هذه ليستْ نظريَّة، بل هي تَصَوُّرٌ منطقي.
عفوًا أصدقائى.
سأضطرُّ من الآن فصاعدًا إلى محاولةٍ عابثةٍ لأسْرِ التأويلاتِ في كمائنِ الألفاظ،
عسى أنْ يبعَثَنِي ربى صبِيًّا يافعًا،
يؤمنُ بجدوى أفعالِ البشرِ الأنقياءِ في مواجهةِ قوى الشر.
ومع هذا فلستُ قويًّا بما يكفى لأمنعَ نفسي منْ محاولةٍ عابثةٍ أيضًا،
لإكمالِ استدارةِ أيِّ نهدٍ أقابلهُ، ولو على المستوى النظري،
فالنساءُ عادةً لا يعتنينَ بهذه الأشياء.
أما الرجال فغالبًا ما تشغلهم فكرةُ وجودِ معادلٍ موضوعي،
للموتِ الذي يقبعُ بداخلهم، ويأكلُ الأخضرَ واليابسَ.
لابدَّ أنْ أضَعَ هنا هذا التعبيرَ المُسْتَهْلَكَ الرَّدِيء:
(ويأكلُ الأخضرَ واليابسَ)
فلستُ بليغًا بما يكفى لأتَخَلَّصَ من فضولِ الكلامِ،
وتَرَهُّلاتِه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )