نور نصرة تكتب: خريفٌ يفتح فمه | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

نور نصرة تكتب: خريفٌ يفتح فمه

خريفٌ يفتحُ فمهُ

أركضُ في المسافاتِ المفتوحةِ

لا أخشى الريح،

خريفٌ يفتحُ فمهُ لأبكي،

يهزّني لتسقطَ أوراقُ العامِ الماضي.

أرفعك إلى أعالي الغيمِ

لأكسبَ قوّتي منكْ..

لتدلفَ من شقوقِ جسدكْ

جميع النوتاتِ التي تحتاجها امرأةٌ

لتبكيَ مرتينِ مع رجلٍ واحد.

أنا المرأةُ البكّاءةُ

أغرزُ الأحزانَ في صدري

بدبوسٍ صدئ

وأنفخُ عليها كي تبرُدَ أصابعكْ

أعضّ على شفتيّ لأؤلمكَ

أكوّم نفسي على قلوب لم أجِد الصفحَ عنها.

تعبرني تلك المسافات ولا أنتهي.

لا تنتهي في داخلي كل الوداعات.

**

تفرّعتُ من كتفيكَ

ومددتُ جذوري عميقاً

بجانب النهر الذي طاف حولنا مئاتِ المرّات.

كانت ترفعني أشعةُ الشمسِ

لأفصلَ بين سماءينْ

وظلّك يكشط أوراق الدلبِ عن شَعري.

شمسٌ خريفيةٌ متوحشةٌ،

أبقتني جامدةً، باهتة.

منعتني من ترتيب دوائر الماء في جسدي.

حجبتْ عنيَ الرؤيةْ

غلبَ الغباشُ الحُبّ/

تيقنت أنّك بعيدٌ

بعيدٌ

كآخر رجل يمكن أن أغمضَ عينيّ عليه.

**

أرتجفُ كأنَ أحداً سرقَ زمناً من داخلي

ومضى يكوّرُ زُلالَ الحلمِ

حتى شفّ الخوفُ في وجهي.

ولأن جرحيَ غيرُ قابلٍ للفتح مرتينْ

أقلّبُ الترابَ في كفّكْ

أبحث عن جذور اللهفة.

*

حقلٌ يبتلعُ نساءَهُ

يمضغُ أسرارَهُنْ

وتُفتحُ الصدورُ

لحراثة مُبْكرة.

القمرُ..

وحمةٌ بين النهدينْ

يفتحُ ثغرتينِ في شفقِ الرؤية

يتفقدُ صلتي بالأرض

وتنتهي بيننا الحدود.

*

الجوُّ مغبرٌ

أطوي شفَتهُ العليا

أتكئُ على تثاؤبه

أحفر له مكاناً قربي

يا غفرانَ الضوءِ

يا قيامةَ الدمع تحت الجلدْ

اتبعني،

اتبعني إلى مجاهل الأرضِ

سنتوهجُ عندَ حوافِ القمر.

**

لستُ خيبة سهلة

تطلق زفرتها وتمضي

أو تطقطق عظام يديها بدافع الملل

فقد يحدث أن أعلق بخشونة صوتك

وأن أتحجّر في مآقي النهر

قبل أن يتلوني المساء دمعة دافئة.

الرياح تتضارب في القفص الصدريّ

والطيور تنقر وجوهاً كثيرة على الشباك

وجوه من الماضي

لا يخيفني الماضي

العاصفة تشطح بخيالها

وحب يدفئ يديه في ظهري.

**

يدخل الليل من ثقب ضيّق في جسدي

يسدّ ثغوري

تجتازني الريح

وكأنك ما عبرت يوماً.

*

وإنك في كل حلم

تدلق اسمي بقوة

تنزع عني قشوري

حتى يرتجف هيكلي.

تطمرني الأرض

ومع كل حفنة تراب تنمو فوق جسدي

حكاية جديدة بجذع مائل

لا ينتمي لأرض ثابتة.

*

قرب صبّارة وحيدة

كنت تبحث عن إصبعي المفقود

لتنزع آخر شوكة من جلدك.

*

وإنك في كل نهر

تدلقني

وتدفعني التيارات

وكأني ما ملأتك يوماً

بحثت عن الشاطئ فيك

فوجدت سمكة تحتضر بين صخرتين

تلمست عنقي وعُدت إلى الماء.

*

ولأني حملقت في القمر أكثر من اللازم

اتّسع الحب في قلبي

و لم يعد يكفيه

أن أنام وبين عينيّ

جسدان يتألمان.

*

وإنك في كل جسد تقترب

يحترق ظلك

وكأني لم أحكم إغلاقك

فكيف تريد أن أنسب حقيقة واحدة

لرأسك الذي يدور حولي بكل اطمئنان…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )