نور الدين الزويتني يكتب: نَم يا ولدي نَم | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

نور الدين الزويتني يكتب: نَم يا ولدي نَم

القصيدة مهداة إلى ( حميد وعبد السلام دادون)

بعد الصحارى،

بعد المُدن المَريرة

وهديرها المنبعث ورائي

مثل تُرُوسٍ صدئةٍ في ماكينة العالم،

بعد العطش وأكاليل الشوك،

بعد الحِراب المغروسة  في الجَنْب

كمخلبِ نسْر الإيتوس*،

بعد الديون العالقة

كمرساة

في العنُق،

بعد الإياب،

بعد الرضا من الغنيمة

ببيضة الأفعى،

بعد الورقة الأخيرة

فارغةً

في يانصيب العمر،

بعد القدم المُشَققة

بعد الذي كان، ولا مهرب منه،

بعد الغُبار،

أصِلُ الآن إلى هذه الجبال

مُنقادا بلَمْبة الگاز المرفوعة أمامي

تشدُّها امرأةٌ

عالياً كذراع التمثال

وتقودني في ذلك الغَلَس

على المنحدر الصخري

مُسْرعة أمامي

كَمُسَرْنَمَةٍ ثابتة الخطى

فوق شفير جُرْف النوم

وراء بساتين الرمان

وعبر بيوت الحجر الواطئة

التي هجرها أخوالي الدادونيون

إلى غير رُجْعى

نزولا إلى البيت الطيني

ذي الباب المَحْنِيِّ كأكواخ الـ”هوبيت”*…

هناك…

بهيئتها الكازاخية

الرشيقة رغم تقدمها في العمر

ويديها الأمازيغيتين المعروقتين

وبعد أن تزيح عن كاهلي

كيس خساراتي

الثقيل

وتمسح وجهي الأغبر

تُسَجّيني حِذاءَها  

كغريق يطفو قريرا فوق خشبة

لأرقد، ناكسا عيْنَيَّ المفتوحتين على سعتهما

متفادياً رغم ذلك النظر

إلى الوجه الأليف كموقد نار

في العتْمة

حتى لا تتطاير كبدي

شظايا،

فيما هي، بيديها

المنمنمتين بالوشوم كطِرْسِ الراهب

تمسك جبيني

وبنبرةِ مُرضِعةٍ في مقتبل الأمومة تنشد:

“نَمْ يا ولدي نَمْ!

* الإيتوس: (Aetos) اسم النسر الذي سلطه زيوس على بروميثيوس ليأكل كبده كل يوم عقابا له.

* الهوبيت: (Hobbit) الأقزام الطيبة في الروايات الخيالية المعروفة للكاتب البريطاني تولكين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )