نسيبة علاونة تكتب : كُن فارسًا | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

نسيبة علاونة تكتب : كُن فارسًا

 

خلِّ عنك ما يدورُ

في أذهانِ الرِّجالِ

كن فارسًا

شاركني الوردَ الذي يشيِّدُ أحلامي

لنصنعَ أربطةً على معاصمِ الصِّغارِ

عشيّةَ العيدِ والحربِ

 

 سُكّرًا يذوبُ فوقَ العواصِم صباحًا

ليبعثَ في عروقِها النّدى

وفي أصابعِ اليتامى طائراتٍ ورقيَّةٍ

بنكهةِ الآباءِ

 

 أنا لستُ امرأةً عابرةً

تكتبُ تاريخَها بطلاءِ الأظافرِ

وأحمرِ الشِّفاهِ

أنا طينٌ وعجينٌ

ينشرُ معنى التُّرابِ معنى الخُطى

والحصادِ

معنى العظامِ الرّاقداتِ

مُذ أوّلِ قطرةِ شهيدٍ

سقطَ من الغيمِ الماثلِ فوقَ المدافعِ

سقطَ على أكُفِّ الثّكالى والأراملِ

اللواتي سألنَ الله خُبزًا

للأرضِ الجدباءِ

اللواتي رسَمن فوقَ أشلاءِ الصِّغارِ

فراشًا

رقَعنَ ثُقوبَ أجسادِهم بالتَّمرِ وماءِ زمزمَ

اللواتي قَصَصن جدائِلَهُنّ

علَّقنَها في صُررٍ على الأغصانِ

بتمتماتٍ

يقالُ أنّها :

ترُدُّ فرسانَهُنَّ عن الموتِ

تعيدُهم فوقَ السُّروجِ بلا رصاصٍ

بلا حروقٍ بلا عيونٍ شاخصاتٍ

تعيدُهم يحملون الياسمينَ وكلّ شارعٍ

معبَّدٍ بالرياحينِ

وكلّ المعجزاتِ

 لستُ امرأةً عاديّةً

تتأرجحُ على غصنِ الأُمنياتِ

كتُفّاحةٍ منسيّةٍ

أنا موسمُ الزّيتونِ

أهازيجُهُ

عشقُ انتظارِ الفلاحينَ له

لستُ طارئةً على مهرجانِ الحياةِ

أنا بوصلةُ جدّي القديمةِ

ساعتُهُ وفأسُهُ

صوتُ تلاوتِه

أنا الأرضُ

أريدُكَ فارسًا

ليكونَ لنا

تاريخٌ.كُن فارسًا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )