نسيبة علاونة تكتب : غليان | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

نسيبة علاونة تكتب : غليان

10614100_1641307879462820_3568418421165743368_n

غليان //

للرّوحِ غليانٌ ،،

يهدُرُ في إناءِ الجَسدِ ،،

يَصفُرُ بوجهِ المارّةِ

الفُضوليين ،،،

يَلفَحُ وجوهَهُم المُتَطَغّلةَ !!!

 

الظّلُّ الضّاحكُ

لا سبيلَ لإسكاتِهِ

أنكزُهُ بسبّابتي

ليصيبَهُ الحياءُ

ليخشعَ ،،

ليصليَ لأجلِي ،،،

لكنّهُ يقفزُ

يُنشِدُ :

أنا الناجي الوحيدُ !!!

أنا الناجي الوحيد !!!

 

أتابعُ التّقَلّبَ في نفسي

على ذاتِ الموقدِ

عن ذاتِ اليمينِ وعن ذاتِ الشِّمال

صورُ الحُروب أماميِ تتناثرُ تتكاثَرُ

تَرشح منها أقفاصٌ صدريّةٌ

طَرِيَّةٌ .. أعوادُ رَيحانٍ ،،

غادرت الأرضَ وحُلُمُها

أن تسريَ بها

قَطرَةُ حليبٍ !!

تَتَناثرُ منها رُقَعُ الخِيامِ

وأحبالُ غَسيلٍ مُدلاةٌ

فوقَ الثّلجِ ،،

تحتَ الثّلجِ ،،،

وأَسألُ نفسِي هل سَيجِفُّ

المُبَلّلُ من الثّياب ويكسو

الصُّدورَ العَزلاءَ بوجهِ العاصفة؟!!

 

أتناقصُ من حَيّزِي

عُشبُ روحي ِ يتَصيّرُ

عِصيًاّ و أرضي خرابًا ،،

حقلي السّاكتُ عن حقِّهِ

لم يَكن شيطانًا أخرسَ !!!

بل الجُرذانُ استباحتهُ

قَطَعَت لسانَهُ ،،،

وبدأت تقضُمُني !

صَرخَتي في مَأزقي

أسرَعت نحوي لكنّها

تَعَثَّرَت عَلِقَت

بأحبالي الصّوتِيَّةِ

المَعقُودَة !!!!

ِ

كُلُّ قُطوفٍ دانِيَةِ

شَهُقَت للسَّماءِ

لهَجَت بالدُّعاءِ و

ظلّت مَقبُوضَةً !!

 

هذا البصرُ مُوجِعٌ

وهو مُرسَلٌ كُلُّهُ إلى

مُجرَّدِ سَقفٍ ، يَصطَدِمُ به

ثُمّ يّنزَلِقُ مِن تََعرُّقِهِ

ورَشحِهِ ،،!!

 

الجسَدُ الثَّوريُّ

كُلّما شَقّت يَداهُ القيودَ

وانتفضَت ،، اِرتطمَت بِجِدارينِ

عادتا إلى بؤرةِ القيدِ

ينزُّ منهما دمُ الخَيبَةِ

وأحلامٌ طازجةٌ ،، بما يُدعى سماء !!!

 

أهازيجُ جَدَّتِي تَدرُجُ إليّ من بعيدٍ

تَمُورُ في رأسِي

تُدَندِنُ مع صوتِ الصَّفيرِ

تَطبيلُ أطفالِ الزِّقاقِ

على أعمِدَةِ الضّوءِ

وفَقئِهم للمصابيحِ

يَنشُرُ بيَ الرّنينَ

أرتَجِفُ ،، تَقتُمُ العتمة أكثر ،،

أَزفُرُ نارًا باردةً

ويحرِقُني الحنينُ ،،، !

أمتدُّ بعيدًا ،، خارجَ اللحظةِ

خارجَ النُّقطةِ !

أقطفُ عن جلدي المحروقِ

الكثيرَ من الفراشاتِ المُلَوَّنَةِ !!

أدّعي أنّي لَستُ أنا

أدورُ بُِفستانِي،هناكَ

على الأرضِ المُحَرّرَةِ

وجِيَفُ الدّبّاباتِ

صارت أوانٍ للزُّهورِ !!

استيقظُ فجأةً ،،،

أجفلُ ،،، أعودُ لمَشهَدِي

في البُقعَةِ التي زرعوني بها

الشَّمسُ مَقتولةٌ ،،،

الضّوءُ مذبُوحٌ على ناصيةِ الأُفقِ

الأرضُ رِمالٌ وحَصَى

مَوسِمُ قِطافي على الأبوابِ

الأبوابُ قادِمَةٌ نحوي !

ُ ليتَها تُقعَدُ ! أو تُقفَلُ !

أوتُثلَمُ رؤوسُ كلّ مفاتيحِها !!

 

ما زلتُ أحتَرِق..ُ أصفُرُ

أصفَرُّ أسوَدُّ

المناجلُ الغبيَّةُ تفتحُ فمَها للهواء !!

الحصَّادونَ مُقبِلون إليَّ

بِنَهمٍ ،،، !!!

البخارُ يَنزُّ هنا من كُلِّ الموادّ

يُشَوِّشُ الرُّؤيا ،،

كلُّ شيءٍ غائمٌ في مَخدَعِي

وأنا أصيرُ شيئًا فشيئًا

ماءً ،،، !!

أُراقبُ صورَتي الجديدةَ

وهي تلمعُ وسَط الغَباشِ

أُحاولُ أن أهدأَ ،،أسكُنَ

في ذاتِ اللّحظةِ

يتفطّنُ العالمُ لي

في آخرِ الغَليان !!!

وأنا أركدُ وأصفو

فيكتُبُ قصيدةً تُمَجِّدُني

تَجعَلُهُ هو بَطلًا ،،

وأنا يُعَكّرُني كلُّ ماتَفَلَهُ

في أوجِ حماسةِ خطابتِهِ !!

بوجهِي !

وكلّ ما تسرَّب من مِدادِهِ اللئيمِ

فوقي ،،،

فأدرِكُ في لحظةِ الصّفاءِ الأخيرةِ

ضرورةَ غلياني من جديد !!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )