مُدجّنة : سارا هاو / ترجمة : ماجد الحيدر | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

مُدجّنة : سارا هاو / ترجمة : ماجد الحيدر

2013.16.87

مُدجّنة
…..
(تربية الإوز أكثر ربحاً من تربية البنات)
مثل صيني

هذي حكايةُ عن ابنةِ حطّاب
ولدَتْ و جوار السرير-تحسًّبا-
صندوقٌ من رماد.
قبل صرختها الأول
أمسكها-مرّغَ وجهها في مُطفأ الجمر.
الأم الحديثة، الواهنةً من عنفوان النزيف،
حاولت إيقاف يده
فأخرجها سحلاً للفناء
جلدها بالغصن المعتاد.
هل كان ثمة سحر 
في تلكم الخشبة؟ ما خبَّرنا أحد.
لكنها شرعت بالتحول:
ظهرها الذي غضنته الندوب
من تحت السياط تصلَّب، 
صار قشرةً؛ تشطَّر، أضحى لحاءً.
ركبتاها المنكبتان حفرتا في الأرض الرملية
مدتا الجذور، تبحثان عن الماء.
أصابعها المعروقة من الكدح استطالت
صارت غصونا. 
وحين استحالت لشجرة
لشجرة لايتشي 
ما انفك عن شتمها، كأنها امرأته:
يا عديمةَ نفعٍ، يا هزيلة ثمار!
لكن الفتاة نجت.
مكسوّة بالرماد الأشيب،
وجهها أفطس: كإوزة صغيرة.
سماها مي مينغ (لا اسم)، إذ لم تعرف الكلام.
حياتها أعطبها حزن أبيها
فالأسى جبارٌ عتيد- حتى لما ليسَ يدرَك.
كان عليه رميها في البئر.
فربما استطاع النسيان.
أحياناً حين يتهيأ للعمل
رافعا فأسه ليفحص نظافة شفرتها
كان تنطح مرفقه برأسها الحرون
مرةً بعد أخرى
حتى يغضب وينفضها عنه.
كلاهما ليس يدري
إن كان ثمة معنى
لهذي الالتماسات الصامتات.
سلواها الوحيدة كانت
أن تأوي الى شجرة اللايتشي.
أغصانها المتأرجحات تصفِّر لها
بتهويدات صامتات: ثمار اللايتشي بعيونها اليقظات
وطيور إوز حرّة تجتاز من فوقها السماء.
الثمار والإوز. علّما فصولَها.
لم تَتُق للحاقِ بالطيور،
ففي التوق إرادة تتجاوز الغريزة العمياء.
ثم، وفي منتصف خريفٍ ما، 
مدّت عنقها بعيداً لتتبيّن الإوز الطائر 
في حلقات فوق التلال الغائمة
وظلت تمدها وتمد
حتى استدقت مثل منقار.
وتبرعمت من أصابع قدميها الورديات 
مخالبُ وطيّات
واستقوى ذراعاها الضعيفان بجناحين.
وحلّقت.. حلقت البنتُ الإوزةُ
لتلحق بالسرب المنظوم كالسهم.
يجمعها بهم نسبٌ من غاية واحدة وميل،
أدركت مقصدهم وما ينشدون.
وأنفقوا عامهم أو ما يزيد في التحليق،
لكن أين، في أية سهوب، جرداء متلألئات؟
ما سمعتهم يخبّرون.
بعضهم ينهي الحكاية هنا،
لكن من يعرفون عادات الإوز 
يعرفون التزامهم الرجوع لموطنهم الأول.
حسبكم إذن هذا: في آخر الربيع
أوقع حطابٌ في شراكه
إوزةً برية دوّمت وحطت،
كما لو تعرف، في حقله تماماً.
أمسك عنقها المفتول، ثبته الى جذعٍ
مقطوع من شجرة لايتشي.
وبضربةٍ واحدة.. تبدد الربح!
_________________

* لايتشي: هي شجرة استوائية موطنها الأصلي جنوب الصين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )