مناهل السّـهوي تكتب : رأيتكَ البارحة تموت – موقع قصيدة النثر | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

مناهل السّـهوي تكتب : رأيتكَ البارحة تموت – موقع قصيدة النثر

13895311_1672960439693044_2354319480336345100_n

رأيتكَ البارحة تموت
………
مجبرةٌ أن أستيقظ كنعجة ثقيلة ، 
تزعجها رطوبة الأرض تحتها،
يزعجها ثديها الذي تنام عليه ورائحة الحليب داخله
أبي; 
أودّ بشدّة أن تعلم أن الحرب تسللت داخلي،
وأنّ دماغي صار بحجم ثور هائج
و جمجمتي ليست كبيرة بما يكفي،
وأنني أصطنع الهدوء لكي لا يخرج الدود من أذني،
ويصير الحزن أمراً عبثياً أمامهم،
أبي أنا شجاعة ، 
شجاعة بالقدر الذي فعلتهُ حين وقفتُ عارية ألعب بالشجر،
بحبات الجانرك
وبقنينة صوتكَ الفارغة،
صوتكَ عالٍ يا أبي،
وأذناي أصغر مما يجري داخلي
والديدان وحدها تفضحني بين الحين والآخر ،
أبي رأيتك البارحة تموت ،
كانت الأشياء تسقط منكَ،
وكنتُ ألتقطها وأصنع رجلاً آخر، 
لم يبق منكَ سوى كأس حليب،
قنينة ماء 
وعلبة دواء تَصلُح لكلّ الأمراض.. 
أبي ;
الحرب هنا تشبه كثيراً ما حدثتني عنه، 
كنتَ تظن نفسكَ نبياً وكنت أصدقك 
حتى كبرت وعلمتُ أن اللّه بخيل،
اللّه اليوم تغير كثيراً،
لم يعد طيباً ولا كريماً ولا حنوناً..
الشيء الوحيد الذي جمعنا يا أبي
أنّ كلينا علم بخدعة اللّه مسبقاً، 
فصار حزيناً جداً، 
أبي; 
اليوم أنت تشبه اللّه بشكل لا يطاق،
وأنا لا أجيد إصلاح السماء بالشِعر.. 
يا اللّه أتعلم حقاً لمَ أنا حاقدة على كل ذلك العبث؟
فقظ لأنكَ كنت أباً غير جيد،
ولأن أبي كلّ يوم أراد أن يشبهكَ ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )