ممدوح التايب يكتب : نداءات الموتى | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

ممدوح التايب يكتب : نداءات الموتى

بين يديك المشتعلتين

بين عينيك اللتين تلعقان الوقت

وتنطفئان ببطء .. ببطء

أكرر نداءات الموتى  وأناشيد الأعاصير

عن الشبابيك التي تزعق في أدمغتنا

عن البحر الذي يستحم في جورب المحارب

عن القبلة الخضراء بين الغصن اليابس

ولعاب البلطة في يد الحطاب.

أكرر هتافات الفلاحين في الثورات

أكرر نظراتهم المملوءة بالعشب والأحزان

بين الجدار الأخير ولهاث المقصلة.

إن المجازر، بظهرها المحدودب، على عتبة الباب، ونحن

لا نملك غير أصيص وردٍ ومظلةٍ للفراشات.

تقولين لي: والسماء تتآكل فوق رؤوسنا:

هذا الخدر على الوسادة يحطم الآمال

فمتى تندف، يا حبيبي، على شفتي

ولا تخاف من الفخاخ؟

متى تنام بين ذراعي ولا تخربش

عيناك الباب بحثاً عن طريق؟

إن أطفال العالم بالخارج يدورون

حول فسقية من الدم تعوم على

سطحها الجثث مقطوعة الحناجر

وتحوم الطوافات

أراهم جوعى، غرقى، معلقين

بالدبابيس في محاكم التفتيش

هناك قراصنة في الطريق إلى الله

والجنة التي ثمنها ثقب رصاصة

بحجم قطعة خبز، جحيم مدفوع الثمن.

لم يعد لرنين ملاعق الملائكة

على أطباق العيد وسلم المنارة

أن تهدهد طفلاً سوف يغلي

مثل دمية في دلو الحضارة

حينما تخنق تجارب الأطباء أمه

بعد الولادة القيصرية.

وأنا خائف على طفلي إذا ما ولد،

هل ستتلقفه عيناي أم سيسقط مثل

العصفور في المدخنة؟

هل سيعيش وأراه يحبو على السجاد

يقلب الطاولة، يسكب الحساء، يمد

يديه،جاهداً، ليمسك المقبض، وحين يكبر

يسرق معطفي الوحيد، أكشفه وأبتسم؟

هل سيولد طفلي والفئران تسكر

فوق سفينة الرب وتحرك الدفة؟

أخاف من فرط حبي له .. من فرط خوفي عليه

حين أضمه بين ذراعي، فلا تتخطفه غربان

بمسوح الجحيم وأظافر الطاعون،

أن تخنقه يداي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )