محمود فهمي يكتب : ظِلٌ عند زاويةِ الطريق | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

محمود فهمي يكتب : ظِلٌ عند زاويةِ الطريق

 

 

 

ظِلٌ عند زاويةِ الطريق

….

 

لأعوامٍ مضتْ

كنت أمتلئُ بخطاباتِ المحبين

كنت أشعرُ بارتعاشات الأصابعِ

وهي تخطُ عبارات الشوقِ والولهِ

كنتُ أكتظ برسائلَ مسافرةٍ من الأهلِ

إلى ابنٍ سافرَ إلى بلدٍ بعيدٍ

خلفَ لقمةِ العيشِ

لأعوامٍ مضتْ

كنتُ أشعرُ بتراقصِ الحروفِ المرحةِ

وبالدموعِ الدافئةِ

التى تسيل من حروفٍ موجوعةٍ

إلى حافتي

وإلى العمود الحديديِّ الذي يحملني

صانعةً بقعةً من الألمِ فوق الرصيف

 

 

الآن

أقف على ناصية الشارعِ

مجرد صندوقٍ حديديِّ

صدئتُ

ولم يعد يعيرُني أحدٌ انتباهَه

يمر الناس أمامي

فلا يلقون علىّ التحيةَ

تتساقطُ فوقىَ أوراقُ الشجرِ الجافةُ

 

أصبحتُ

مجردَ محطةٍ لاستراحةِ الطيورِ

قبل أن تواصل طيرانَها

ربما انتبه أحدُهم إلى وجودي

فنظر إلىّ مستغربًا وقوفى هكذا

فاتحًا فمي على الدوام

في انتظار ما يسد جوعى

 

الآن

لا أجد بداخلي ما يؤنس وحدتي

وأنا أقف هكذا

 وحيدًا في عتمة الشارعِ

لا أجد ما أستدفئُ به في المساءات الباردةِ

ربما مرَّ أحدُهم

وأودَعَ في جوفي خطابًا رسميًا

ذا عباراتٍ جافةٍ

 

 الآن

لا ينامُ في قاعي

غير خطابين صامتين.

 …

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )