محمد حربي يكتب : أنا لا أحد | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

محمد حربي يكتب : أنا لا أحد

أنا النوبيُّ الذي يحْلُمُ بِاسْتِعادَةِ ما سَرَقَ النهرُ في القاعِ

وأخْفاهُ الربُّ تحْتَ الطمْيِ.

وأنا الهنْدِيُّ الأحْمَرُ الذي سَرَقوا لُغَتَهُ وذَبَحوا صُوَرَهُ البَلاغِيَّةَ

باسْمِ حضَارَةٍ تَرْفَعُ حِرابَ الربِّ في وَجْهي آياتٍ بَيْضاء

فَلَسْطينيُّ حائِرُ في اخْتيارِ المَنْفَى وترويض الشتات

كُرْدِيٌّ يَذْبَحُ صُورَةً في شِجارِ لُغَتَيْن ِعلى حَجَرٍ مُقَدَّسٍ

وأنا الهِنْديُّ الذي يَعْبُدُ الماءَ

فلا يَجِدُ أثَراً لِمَا تَغْرِسُهُ الأبْقارُ في السَّماءِ

وهيَ تَهْبِطُ للأرضِ

مُسْلِمٌ تُطَارِدُهُ النُّصوصُ حتَّى غُرْفَةَ النَّوْمِ

وتقْتُلُهُ اسْتِعارَة.

وأنا الَمسيحيُّ الذي صَلَبوا ُ على ذِرَاعِهِ نَقْشَاً بارِداً بَعْدَ الكَيِّ

وأنا الشَّجَرَةُ التي يَقْطَعونَهَا منْ أجْلِ وَرَقَةٍ لا تُصْغي للنَّشيدِ

النارُ التي سَرَقَها المَجُوسُ

ألْقوها فوقَ رِقابِ الكَهَنَةِ نَصَّاً مُرَاوِغَاً

قُلْتُ لَهُم مرارا : لَسْتُ مَجوسِيَّاً لُأعَلِّقَ النارَ بِرَقَبَتِي تَميمَةً

قالوا: لَكِنَّ النارَ قَصيدَتُكَ

وأنا الماءُ الذي لَوَّثوهُ حتَّى لا يَعُودَ النُّوبِيُّ لِلْحُلْمِ

وحتَّى لا يَطْلُعَ المسِيحِيُّ مِنْ نقش الصليبِ

ولا يُدْرِكَ المسْلِمُ شَرَكَ اللُّغَةِ

أنا الماءُ الذي كانَتْ الأبْقارُ تُفَتِّشُ عَنْهُ في السَّماءِ

وأنا السماءُ لما انْفَرَطَتْ على الأرْضِ

فَكَانَ الَمدَارُ وكانَ الدُّخانُ

وهَرَبَ الهِنْديُّ مِنْ لُغَتِهِ الشاعِرِيَّةِ واسْتَقْبَلَ الموْتَ ماء مقدسا

لأنَّهم أخْبَروهُ أنْ لا مَوْتَ هُناكَ

فَبَدَّلَ العَوالِمَ وصارَ يُراقِبُني

أنا كُلُّ هؤلاءِ

وأنا لا أَحَدْ

فلا تتبعوا ظلي!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )