محمد الرفاعي يكتب: لم أقصد | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

محمد الرفاعي يكتب: لم أقصد

لَم أقصِد
أنْ أكونَ قاسياً
حينَ صفعتُ الشمسَ
بعنفٍ قبل غُروبِها
الأخير
.
لم
أقصِد
أنْ أكسِرَ أسنانهَا ..
ليتسَاقَط شعرُهَا الذهبي
أيُّها الزَمن
.
لم
أقصِد أبداً
أن ينزِفَ الليْلُ كل
هذه النُّجوم
.
أو أنْ
أجعلَك تبدُو عجوزاً
ومتعباً
… يا قمَر
.
أنا
لم أقصِد
حقاً أن أدُس سمَّاً
في فَم ذكرياتِنا
معاً
.
أو
أن أنظُر ..
لحوافِ قلبِي المدببِ
وهو يجرحُ نتوءَ الدَّهرِ
فِي يديْك
.
فكِلانَا
أكلَتِ الوحدةُ
روحَهُ بينَما كانَ يذوبُ
على الطرِيق
.
وكلانَا
ظل يغرقُ
فِي ظلهِ ويدَّعِي
أنَّهُ غرِيق
.
..

أنتَ
تضاجِعُ
بَقايا امرأةٍ ..
ميتةٍ، وتمسَحُ البتلاتِ
المكسورةِ عَن
شفتيْها
.
..
وأنَا
كنتُ أختبئُ
فِي حضنِ الذكرياتِ ..
لتداعبَنِي الموسِيقى بأصابعِهَا الناعمة
كلمَا نسجتُ مِن خيَالي
حُزناً أبيْضاً
… لحلمٍ بَعيد
.
كلانَا
كانَ يُعلِنُ
هزيمتَهُ بلا خجلٍ
.
وبلا
.. وجلٍ
كنتَ تسقُط ..
مثل لعبةٍ رقيقةٍ
فأتحطَّم
.
كُنتُ
.. أسقطُ
مثل طفلٍ صغيرٍ
من بيْن ذراعيْكَ
فتتحطَّم
.
..
وبيْنَما
كانَت تجهَشُ
أمِّي بالبُكَاء
.
وبينَما
كنتُ أخلَعُ عنكَ فِي صدرِي
ثوبَ السَمَاء
.
ظلَّت
تُبَدِّلُ أدوارنَا
المرَايا
.
أقذِفُ لكَ الحُب
فتكسِرُه
.
تقذِفُ لِي
الحُب فأكسِرُه
.
أكلانَا
حقاً متشَابهان
.
..
أم كلانَا ..
يملِكُ مشاعرَ
مبتورةَ اليديْن ؟!
.
..

فكُلمَا
أسدَل الليْل
ستائرَهُ عليَ عيني ..
وكلما تشكَّلت النُجوم لفتاةٍ
تَبينُ وتختَفي
.
.
تحجَّرَت الوردةُ
العاريةُ على الطَريق ..
.
” تجمَّدَت دموعُ
طِفلكَ الرَقِيق ” !
.
..

بيْنَما
لم أقصِد ..
حقَّاً أنْ أكونَ قَاسياً ..
حينَ صَفعتُ الشَمسَ بعنفٍ
قَبل غُروبِها الأخِير
.
لَم
أقصِد أبداً
أن أكسِرَ أسنَانهَا ..
ليتساقط شعرُهَا الذهبيُّ
أمامَ عينيْكَ
يَا أبِي !!.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )