لينا شيخو تكتب : بحرٌ للبحر | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

لينا شيخو تكتب : بحرٌ للبحر

تريّثْ أيّها البحر ، تمهّل ، تدرّج .. حين تفلّ أنشوطةَ الوجدِ .

على رِسْلِ موجك ، كُنْ ناعمَ الوجهِ منسرحَ المزاج .

فـ ” قلبي ” هلالٌ من الحزن .!

اقرأني بإسهاب التوّله ، بامتدادي فيكَ ، بدفء لَيْلَكِنا وقتما أزْهَر بأطرافِ اللِّقاء :

راحلةٌ إليكَ .. لملمتُ أشواقي الأثيرة و أطلقتها تعدو فوق أشواك التساؤل.. لكنما.. أدمى خُطاها الاحتراق على مقام اللاوصول .

فأمَضّني ـ يابحر ـ تحنان المسافة وترّهاتٌ في السَّراب .

طارت حمامةُ روحي وحجّتْ صوبَ أحلامي المستريبة ..لتشرحَ الوقتَ للراحلينَ صوبَ بحّة هاجرتْ عبْرَ ثقب القصب ..

ثمّ لتختفي في العمرِ معنىً ضائعاً أذابَهُ ملح التوجّس والظّنون .

/

مضيتُ إليكَ بذاكرةٍ محايدةٍ ..وإرادةٍ ألقَتْ بأثقالِ الهزائمِ والتعب ؛ فلامسَ وجهكَ حزني الفتيّ ، وأيقظَ أجفانَ الحواس ..

صَحَتْ محّارةُ الكامنِ المشطورِ فيَّ ، بلَّلّني رذاذُ ” أحبّك ” ، ومرّتْ يدي على وِرْدِ الرّواء.. وانتشتْ منّي الأصابع ، فاحتقبتُ لأجلها محبرةً وريشة .

ورحتُ أبتكرُ للرَّملِ ألواناً فريدة ، للصورةِ بروازَ التشتّت ، وللوجوهِ ملامحَ الغموض ..!

/

أنا يا بحرُ ..كلّما أرَّقَني التخاطُرُ ..مررتُ على مرسى التعجّب ،وصغْتُ فاصلة الندى .

وارتقيتُ عطفَ الماءِ من بابِ السّماء ، إلى أن ..جرَّني كَسْرُ الرحيلِ وبعضُ تساؤلاتٍ متماهياتٍ في غبَش السرائر .

 تحتشدُ الخُطا في دَرْب إيراقي ، ويحثّني رتم النداء ..كأنّني أو أنّني

:

أمويّةُ العينين ، مركَبُها الورق ،

شراعها كنعاني ، وأنسامُ الهوى من ” شـام ” .

والكُحْل نثرٌ وارفٌ يهمي على وَسَنِ القصيدة .

/

أحبّكَ ..يا بحـرُ ..!

كلّما اكتمل المحاق بلَيْلِنا الوَتَري ..و تمطّى الفجر في سُررِ المسـاء .

في غمرة اللُقيا تذاكَرْنا معاً شغَب الفصولِ وتقلّب الأنواء ، وردّدنا معاً :

” كم أذهلتنا فتنةُ الإغراق ، وبشرى الانعتاق ، هالاتُ التأرّج .. وبارقةُ النَزَق !

كم أتعبَ الإلهامُ تسويفَ القصيدة واغتياب عبير حكايةِ العصفورِ للوردة ! “

/

أنْبَأَني الحَدْسُ حين أسرَى للغمام ..عن عصفِ الرحيلِ بيمِّ الحبِّ ، عن ضَجَرِ النّضوبِ وعن عطَشِ الرّغاب ..!

عن عُمرٍ خرافيّ لتوحُّدي فيك ..نَمَا في غفلة الوقتِ والقمَرِ المُذاب ؟!

/

مذ متى ياترى .. غادرَتْ موانيكَ أسرابُ النقاءِ وفضّة الإدهاش ؟!

كيف تاهت منكَ بوصلة الشمال حينَ حينٍ ..؟!

كان الغرب جدباً ، صار الشرق وهماً .

وتوَحَّدَتْ في موجكَ الحاني كل الجهات !!

/

شرَعَتْ تشاكسني ـ في حضرة البحرِ ـ مساكبُ الحبّ وتذكارُ المطر..

كَمْ وَ كَمْ أسررتَ لي في مدِّ أمواهِ التجلّي

:

” حينَ التحام خرافتين من التشابُهِ والكمَال ..يرتمي مني الكلامُ على الكلام .

أمْتَشِقُ اليفاعةَ في مضمارِ المَحْوِ والإيحاء ، وأحيا راحة الأشياء “

 

سـأكون ـ يابحر ـ نشيدُ القبَّرات ، وعنْدَلَةُ المسـاء .. المَلَّاحُ والوجهة وأنباء السماء :

” ستردّ موجكَ ذاكرة التضوّع .. لبلاد الياسمين وفَهارسِ الوَرْدِ الجميل ، للمَطَرِ المُقَفّى ، لشمسِ تشرين الحنون..

وَ لنخلتينِ شاهدتين على الفُرات ! “

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )