لينا شدود تكتب: غروب بعد غروب | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

لينا شدود تكتب: غروب بعد غروب

لماذا تأخر الغروب اليوم؟

اجتزت سلسلة الجبال القريبة ولم أعرف بعد.

بخار الوديان أعمى رغبتي في الوصول.

أنتظر هبوب الريح..

ثقل المكان حجب عني الزمن الذي أشغله الآن،

حالما أعود سأدوّن حيرتي.

هل كان ضرورياً أن نلتقي ذلك الغروب؟

بدايةً..

خرّبنا كل شيء،

ومن ثم وضعنا في الميزان كل ما مرّ بنا.

فَرَدنا للمتاهة القسم الأكبر،

لم ننس أننا خرَجنا من الليل بشروطٍ قاسية.

غامرنا في المشهد من دون أن نفقد اللغة، أو نجزع.

في اتجاه الماء نظرنا ونحن نترنّمُ بالطيش الذي كنا نمجّده.

درّبنا السحر لنقارع الزمن،

وهكذا مرة ثانية، أعدنا سرْدَ محنة البقاء.

لم يكن لدينا خيار آخر..

هذا الغروب.

ما الذي تعرفهُ عن عبقرية هذا الغروب؟

كل ما يهمكَ أن شواطئك صخرية،

وأنكَ تملك دهاء الحَبّار في النجاة.

لستُ مثلك، أستطيع أن أبقى لأيام وأنا أنظر من النافذة،

لن أخبرك عن أي غروب أتكلم.

لا ترفع صوتكَ هكذا، سيجفلُ الغروب.

الطريق ليست سالكة بعد،

من سيلومني إن سبقتُ النبوءة..

أحدهم سمع صلاتي، وعرف

أنني غيّرتُ ملامحي.

ها أنا أشرفُ على قدرَي

وبالشروط التي أرغب بها، وبكل شهيتي للقول،

أباركُ هذا العدَم المُنجّي.

أُخمّن أنني راضية الآن.

ما رأيكَ لو نشعل اللغة،

ونرفع ما بقي من أنقاض حتى لا نتألم هكذا.

هل الألم شرطنا الوحيد للوجود؟

انظرْ كم هو ريشي خفيف

لن أنجو..

يا لطمأنينتنا الزائفة

بينما الكل يبحث عن فريسة.

أظنكَ تذكر كيف التقينا في عاصفة،

أنتَ بمرحكَ الصاخب،

وأنا بخشيتي وحاجتي إلى السلام.

صحيح أن ما حلمنا به معاً لم يكن ممكناً دائماً،

ولكن ألا تستحق لحظتنا الحاضرة هذه..

لحظتنا الحاضرة ببياضها النافر كل هذا العَناء.

ممتنّة لرحابة هذا الفراغ،

وهو يُبدّل نظرة عينيكَ بينما نروي قصصنا،

وما تتركه من غصّات متشابهة.

نحن من قَبِل تلك اللعبة،

ولا يحتاج الأمر لكل هذا الشرود.

كلُّ المنعطفات تآكلت أمامنا،

وما زال هذا الغروب يتغامض ويتغامض ..

طالت غيبوبتنا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )