لقمان محمود يكتب: سأنسى | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

لقمان محمود يكتب: سأنسى

سأنسى مراقبتي المستمرة لدوَّار الشمس، لأنني لم أشعر يوماً
بالدوخة، وسأنسى شُبَّاكي الذي سقطتُ منهُ دون أن يُصيبَ قلبي
أيَّ كسور، وسأنسى عادتي في إطفاء المصباح، كلّما دخلتُ
الغرفة، لأنني لم أكن أرى قلبي إلّا في العتمة، و سأنسى السياج
الذي تسلّلتُه ليلاً، والذي أكل أسلاكه الشائكة من لحمي أكثر مما
أكله كلب الحراسة، وسأنسى أنني لإرادة الولد الذي فيّ كنتُ
أُحاولُ أنْ أُقرّبَ رجولتي البعيدة في ممارسة العادة السِّرية.
سأنسى كلّ ذلك، سأنسى، لأتذكّرَ أنني كلّما رأيتُ تلّينِ قريبين،
كنتُ أصرخُ لأصدقائي: هما نهدا إمرأة، وكلّما اقتربنا كان
الحليب ينفجر من أصابعنا، وكلّما ذهبنا إلى نهر “عوينيكي”
كنتُ أركضُ إلى نهايته، دون أن أكتشف له مصبَّاً، وعندما
كانوا يسألونني: لماذا تريد أن تكتشف مصبّه، كنتُ أقول:
لأرى البحر، وعندما كانوا يقولون: لماذا تريد أن ترى البحر،
كنتُ أقول: لأرى حورية البحر.
والآن، وبعد هذه السنين، كلّما أمسكتُ نهدين حقيقيين لا ينفجر
بين أصابعي سوى التراب، وكلّما كنتُ على صخرةٍ في البحر،
أسهو كثيراً، و عندما تنهرني صديقتي – وهي تشبه كثيراً
حورية البحر التي في ذاكرتي – أشلّحها السوتيان، لأضع
حلمي بين سمكتيها النائمتين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )