علي حورية يكتب : تحت الأنقاض  | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

علي حورية يكتب : تحت الأنقاض 

ربما لأن كيس قمح أثقل بفداحة من كاهل نملة
ربما لأن الحوت الأزرق أكبر بكثير من من أن يتلقفه نورس بمنقاره

ربما لأن الشعر أشهق من أن تطاوله قامة أو تحوزه يد

كان عليّ أن أعرف ما أنا مقدم عليه

حين بدأت كتابة الشعر

كنت أظن أنه منذور للغزل والمديح

أنه ليس إلا شرَكا نستدرج به قلوب المراهقات 
ليس إلا كلاما مُشذبا يتلعثم به التلاميذ دون أن يفقهوا منه شيئا

أنه ليس إلا جُملا رشيقةً نزين بها بطاقات المعايدة ونختم بها حفلات التأبين

لكنني لم أعرف بشاعة هذا العفريت الذي حضرته
حجم هذه النار التي أوقدت شرارتها
سطوة هذه اللعنة التي أيقظتها من جديد

مسكين هو الشاعر

لا فرق بين التنين والعصفور وكلاهما طائر

كان عليّ أن أقتله قبل أن يكبر 
أن أقتلعه قبل أن يتجذّر 
أن أستأصله قبل أن يستفحل

لكنني رغما عن ذلك لازلت أترقبه 
مثلما تترقب البذرة الجافة
غيمة وراء المحيط

ليس لأن البتر لم يعد مجديا الآن

لكن لأنني صرت أحبه بقدر ما أكرهه

لماذا نلقي اللوم على المفترس؟ 
إنه أقل جرما من الفريسة صدقوني

لماذا نلقي اللوم على الطاغي 
إنه أقل جرما من المذعن

لم أعد أنتظر أحدا ينقذني

تلك العتمة المحطمة في الأسفل
تغريني للنزول

صار عليّ أن أدوس يدي وهي تخرج من تحت الأنقاض 
وأكتم نَفَسي 
حتى لا يتناهى لمسمع أحد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )