عبير شورى تكتب: الوحدة | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

عبير شورى تكتب: الوحدة

لا أدري كيف أشرح لك هذا..

الأمر أشبه باستبدال ساقيك بعكازين خشبيين..

أو -في أفضل الأحوال- بكرسي كهربائي..

لكن.. دعني أقولها كما توجعني حقاً:

أن تعرف بأنك لن تعود قادراً على الاستماع لفيروز لصباح آخر!!..

ذاك الخواء الذي خلق ليبقى و يتسع..

تلك الرعدة الأشبه بموت صغير..

حيث لا ينقذ بعد سوى المعجزة..

أن تدرك بأن جميع الجدران مائلة..

و الأكتاف كذلك..

و بأن رأسك المنهك سيظل متدليا كمشنوق..

أن تكبر بما فيه الكفاية لتفهم بأن الدخان
لا يسبب الموت..

بل هو مجرد ذريعة أخرى للحزن ليعلن براءته
من دمنا..

أن يبغي السراب على الماء..

الكذب على الحقيقة..

و الجحود على الحب..

أن تموت تلك ال”سمرا أم عيون وساع”!!..

و يكف القلب عن القفز على شهقاتها في:
“حبيبي ندهلي افتحولي الطريق”!!..

فالأغنيات تسندنا أيضاً كعناق عابر..

يقول شوبنهاور: “الوحدة قدر كل الأرواح
العظيمة”!!..

ربما هو لم يجرب هذا النوع من الألم..

كأن ينكسر عكازك في منتصف الطريق..

وتوقن بأنك ستقضي ما تبقى من حياتك زاحفاً على ركبتين مكسورتين..

ضريرا و عاجزا عن كل تلك الأيادي الممدودة
نحوك..

فالوحدة تعني أن تخسر روحك..

كثمن باهظ لحياة رخيصة..

ربما كنت صدقته لو تكلم عن العزلة..

العزلة أمر مختلف..

لكنني اليوم فقدت صديقي!!..

هل تدرك معنى ذلك؟!..

أن تسقط.. فقط لأن ألم الوقوف بات بلا جدوى..

و تعجز حتى الموسيقى عن انتشالك..

هذه هي الوحدة..

لكن الأكثر ألماً.. هو أنني لن أستطيع أن
أحكي لك عن ذلك كله…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )