عبير شورى تكتب: الطيبون أوتاد الأرض | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

عبير شورى تكتب: الطيبون أوتاد الأرض

الطيبون أوتاد الأرض..
لكنك قد تفقد إيمانك بجدوى أن تكون وتداً..
متروكاً هكذا في مكانك بينما يتدافع الآخرون لينهشوا ما تيسّر لهم من شهوات الأرض..
ترمق ما حولك بلا مبالاة مسمارٍ في جدار..
يملك ثباتاً آنياً لا يحميه بالضرورة من “فوبيا” الاقتلاع و الصّدأ..
إلى أن يأتي أحدهم و يمنح روحك تربيتةً حانية تعيد لها تجذرها..
يقتطع بعضاً من وجهه ليمنحك ابتساماتٍ مجانية..
و الكثير من الحبّ و العِناقات المؤجّلة..
التي تكفيك لعدة حيوات قادمة..
أو تأتيك صدفة ما..
كأن تتلقَّى فجأةً رسالةٌ من صديقٍ قديم ..
جمعك به يوما بحثٌ وجوديّ..
بعد أن قفز اسمه في ذاكرتك إثر نوبة حنينٍ عابرة أثارتها أغنيةٌ انبثقت فجأةً من مذياع سيارة أجرة..
فقط ليقول لك: “التقيت البارحة بسيدة ذكّرتني بك..
كان لها ذات العمق في العينين..
تلك الهالة التي تملكين..
الحدَّة اللمَّاحة..
و السُّكون المهدِّئ..
ليتنا نحظى بلقاءٍ آخر.. علني أعرف سر نجاتك..
و كيف استطعتِ صيانة روحك و الهروب بها وسَط مدائن الجنون و العبث!!..”
يُدهشك أن تكون حاضراً هكذا بتفاصيلك رغم بعد المسافة و القلب..
و في مكان أكثر برودة من أن يحتمل دفء ذاكرة كهذه..
أنت عباد الشمس.. الضرير عما سواها..
الأمر أكثر تعقيدا من أن تقوم بشرحه للغرباء..
فتكتفي بابتسامة افتراضية و تنسحب..
الذاكرة قد تكون مرعبة في انتقائيتها و تقلبات مزاجها..
كما فكرة أن تبدو حياتك بأسرها كرواية لا تفعل فيها شيئاً سوى أنّك تُعيد قراءتها من جديد..
بموسيقى تصويرية تشبه صوت فيروز حين تقول:
“و تشرب من فنجانك.. و أشرب من عينيك”…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )