عبد الغفار العوضي يكتب : عُشٌّ صغير من القشِّ | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

عبد الغفار العوضي يكتب : عُشٌّ صغير من القشِّ

11666042_506463982851744_112693254120394530_n

عُشٌّ صغير من القشِّ واللاطمأنينة ..
عش من الندم والخوف والمسافة التى تذوب فى العمى اللانهائى
عش لا يكفى لعصفور هرب من القتل المجانى
ولا لإيواء عائلة من الأطفال
يبكون لأنهم لا يستطيعون الكلام مع الله
تقف الملائكة حيرى على حافة العين
لا يعرفون تأويل الدمع ..
/
عش معرض للقصف العشوائى
كلما مرت قافلة جنود يعبرون من خراب إلى خراب
/
المدن تذوب كملح فى عَرَق المتاهات
/
لا شئ يبصره الأطفال غير الحسرة
والحزن الذى يشبه آباء تركوا البيت
لأنهم خسروا كل عظامهم التى كانت ترفع السقف
بديلا عن الجدران ..
/
حجر معلق من خيط عنكبوتٍ؛
الأرضُ !
/
الآلهة لا تخرج من عالمها اللغوى
لرؤية كيف تمتزج الكلمات مع الدم
العالم الذى يصير عجينة من اللامعنى
كلما خسر نبىٌ فرصته فى اليقين !
/
امرأةٌ تفصل بطنها الخاوية بين أصابعى والصحراء
أبيضها يشبه حزن الحليب
الحقيقة تشبه رغبة خلاياها للتعرى ،
فيما تتخفى كنافذةٍ بين الصراخ والمحو ..
لا أدرك اتساع جسدها المكون من اللاوعى ولحم المسافات
لا ماء هنا ولا عطش
المرأةُ جِذر أوَلىٌّ لحياةٍ لم تخلق بعد
ولجنةٍ تتدمر ذاتيا
لعدم وجود معصية تبرر وجودها الهش
/
جثث معلقة على أشجار السقف
جثث تشبهنى بكل تشوهاتها الغائرة
بالدم النيئ
بالهذيان
بالرماح المنكسرة فى حروب وهمية
بالذباب
بالقيئ
بالجنون والهرب الهستيرى من تلصص الظل
بالوجه الذى لا ملامح له
بالذاكرة التى تنفرط بعدد لا يحصى من الحيوات المفقودة
بالحيوانات التى اصطدتها من غابتى الوحشية
باللحم الذى لم يزل دافئا
لأنى أترك جثثى طازجة تحت جلدى
بعيدا عن العفن ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )