عبد الأحد بودريقة يكتب : كَهذا الهَـواء في آخر المسَاء | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

عبد الأحد بودريقة يكتب : كَهذا الهَـواء في آخر المسَاء

12661891_1016491111722726_1036562859194317338_n

 

 

كَهذا الهَـواء في آخر المسَاء

…..

فِي آخِر المسَاء

كانَت تُغنِّي ..

لنَهر شَرسٍ يَتشهَّى السَّفر

ريَّانةً بنبرَة صَداه

تُلوِّن أجْنحةً تُشرقُ بالانْخطَاف

وتغفُو مُهيبةً في رُؤيَاي

تَجيئُني شَطحاً من غمَام

فَنشهقُ عَميقاً في عنَاق الأمْطَار

نَغسلُ ظُلماتِ الطّين

نَسيلُ ناياً وحيداً منْ أُوَار

كلمَات..

وجهَ رخامٍ مِن دُخَّان الأسرَار

.

فِي آخِر المسَاء

كَانت تُوقدُ النّار ،

بقَليلٍ من مُوسيقَى الذّكْريَات

تُقيمُ ولائمَ لصَلاة الألوَان

موجةً تَأتِي

تُفيضُ فِيَّ روحَ أنُوثَـتها

وتُراقصُ نَجماً من سُلالَة الصُّبار

أيُّ حُلم كَان يحلُّ بنَا ؟

وأيّة ريحٍ كانَت تَعزفُ فينَا وتَقرعُ الأجرَاس

علَى حَافةِ ليْلنا ..

لأُغنيَّات آخِر الأشجَار ؟

.

فِي آخِر المسَاء

كانَت تَرسمُ احتراقَ نخِيلِ

وظلَّ شُعَاع يَحملُ كآبةَ النَّهار

بدقَائقِ الصَّمْت تحيكُ

عتمةً بقَلبي تركتُها علَى زجَاج الوَقْت

أو وَردةً قدْ تأتي

قُبلةً خَبّأتُها لسَاعَة الحُب

 

هيَ الآن

تعودُ إليَّ عُصفورةً ترجُّ الرُّوح

مَوجاً أَهذِي فِيه

أحْترقُ فِيه

كهَذا الوَهم/ فزّاعةُ النَّص

الأملِ البعِيد ..البعِيـــــد

كآخر خُطَّافٍ في الخَريف

يَستَديرُ علَى ذَاته وتَنفَجرُ فِيه الحَـ يْـ ـرَة

كهَذا الكَلام الّذي يبحثُ

عَن ثَوب المَاء

عن بجَعٍ يسبحُ في الخَيال

وفلَك يُغنّي ..

يَجمعُ أطْرافَ حُلمي لبَعضهَا

كهَذا الجمَال الّذي يحْملُ التّـعَب

وقيدَ الخَيبَة

ويَتجنَّبُ أبْوابَ الدَّمع

كهَذا الهَواء في آخِر المَساء

تحفُّه فراشةٌ ماءٍ تُبصرُني

ظلَّا يَتواترُ

يثْقبهُ ريشُ المَعنَى

يَتطايرُ من مَركب جمْر السّفرالطّويلِ..

وينشرُ في قَامَته فداحَة اليبَاس

وغَسيلَ القَـلب .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )