عبد الأحد بودريقة يكتب : تَأتينَ منَ السِّر والغَيم وَالْينَابيع | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

عبد الأحد بودريقة يكتب : تَأتينَ منَ السِّر والغَيم وَالْينَابيع

تَأتينَ منَ السِّر والغَيم وَالْينَابيع

..

هَكذا كَانتْ

غمَامة في هَيأة امرَأة

أو كلمَات في موجَة من لَهيب

ربمَا هَكذَا ، لكنِّي كنتُ طفلا أتألمُ وأختصرُ

طَريقا دَاخلي

لم يَكنْ حُلما

لم يَكن خَيالا ، كَانتْ هيَ

نَفسُ المَرأة ، نَفسُ الغَمامَة والكلمَات

أسمعُها تَصرخُ داخلَ رَأسي

 

كَم هُو بَعيد أن تَتحرَّق هنَاك

وتَهوي مُتخدِّرا إلى صَمتك ،

تَـتلمسُ خلفَ مدَار الرمَاد لُغةً

ليستْ تَموت ،

كَريش يَصنعُ مَركبةً تَصرخُ بذاتهَا في

زمَن الريَّاح !

 

هَكذَا

سَيدةُ الوَقت تَأتي ، فأُنصتُ لغيَّابي البَعيد

وَأدخلُ في الضَّباب

تغيبُ الأشيَاء من حَواسهَا

أنا لا أسمعُ إلَّا مَا يقعُ دَاخلِي :

ضيَّاء تَصرخُ ،

شَجرٌ يُسافرُ ومطرٌ يُذهلُ

 

لا شيءَ كانَ

كُنتُ أنا ووَجهي ظلَّين

طفلا أغوتهُ شُعلُ المَاء وأيائلٌ تَعبرُأغوارَعُزلته

وتَجهرُ بقصَّة الشَّمس

والجدارُ لُغةٌ والنَّارُ تَأتيني برسَائلكِ

فأجلسُ في زَاوية منّي

مَعي صوْتي َ الأخرَس

وبعضُ شُموع ابتلعَتهَا الظّلال

أُغرقُها في خُدع الهوَاء فتَنهضُ أصوَاتا

وأنضجُ مَعهَا جُرحاً يُغنِّي

لَستُ وحيداً ،

الآن أنا أنتِ ،

نَفسُ الطِّفل ،نَفسُ الغمَامة ونَفسُ الكلمَات

تَصرخُ داخلَ رَأسي

الآن أنَا

وأنَا مَيتٌ علَى الطُّرقَات والأورَاق

غُيوم تُضيءُ صَوتا يُقربُني مِني

نَفَس يَنشغلُ بحَالاته ِ

ويفتكُ بي ضَحكاً مِن ذئَاب

ومِن أورَاق تَنامُ في

حُفرَة دَاخلي ، مَذعورةً بالظلَام

 

صَدئتُ بمَا يَكفي لأخرجَ منِّي

فيكِ أتحصنُ سَيدتي

لَا أريدُ أن أنظفَ أيَّ شَيء،أريدُ بِدايةً خَارجَ الذاكرَة

خارجَ الجسَد المحشُو بالنَّص

ما أبشعَ أن يَصيرَ كلُّ شَيء مَخلوطاً بالجَحيم !

 

هَكذا قلتُ وكانَ الوقتُ فكرة ً

كنتُ حَديقةً وكنتِ نَخلةً ،اِمرَأةً ،غمَامةً وكلمَات ،

ما أروعَ الضَّبابَ

وخُدعَة تأخُذ ني إلى مرآة يُهربُني فيها المَاء

إلى بَرية تُضيءُ صَوتا يُقربُني مِني !

كنتِ خُيولا تَختفي في

الأفْق لأ بْصر

وتَعودُ تَتقطرُ مَاءً وذاكَ تَاجهَا

تَابعُوا الإصغَاء

لهَا أعشَابٌ ومَرايَا وأفلاك

تُغرقُها وتُغنيهَا في الأعمَاق

هَذا زمنُ الريَّاح فاشْتبكُوا بالشَّجر

واحذَروا صَرخةَ يأس السَّواد !

تابعُوا الإصغَاء

وفَتشُوا هَذي الكَلمَات

هَذي العُزلَة المُوحشَة في أعلَى الصَّدر

تُواصلُ الغنَاء

حَتما تَجدُون مَوتي

ولوثة ًمن أسْلاك

وحتْما تَفهمُون ألمَ الكلمَات

 

سيدَتي

لهبَ الأسمَاء وعُشبَ البدايَات

هَكذا

اِنْتفختْ وسَادتي بالرُّعب

صرتُ أفْترشُ الغَمامَ وأنامُ دَاخلي

أفَتشُ عَن أغنيَّة تُلائمُني في البَعيد ،

عن حَديقَة أبذرُ فيهَا الحُب

ولُغةٍ تُكلمُني وتُضيئُني

 

أزهَرتِ أيتُها الريَّاح ،أيتُها الخَرائب

فَتَقيَّئي خُرافَات أحشَائك

وأَشْبِعي جَسدَكِ بالقَتل !

ستُصفَّى رُوحُنا من أموَاه المُستنقَع

وسنَغسلُ وجُوهَ الشَّوارع بكُل وَردَة أضَاءتْ

وأشْبكَتِ الأفْقَ بالحيَاة

تَقيئِّي أكثَر

زَمنك يَنطقُ بالسَّلخ

 

تَـنطفئ ُ فيه النَّوارس ُ..ويَبكي فيه النَّخل ُ

كأنَّا كُنا ، ومَاكنَّا غيرَ طُوفَان الظلَام

 

هَكذا قُلتُ وكانَ الوَقتُ فكرةً

هَكذا أنتِ

(أغنيَّة مَنجمُها القَلب،تَفوح بالحُب وبالألم )

تَأتينَ منَ السِّر والغَيم والينَابيع

من إشَارَة ورَماد

ومِن امْرأة نَافذتُها البـَحر

تُضيءُ صَوتاً يُقربُني مِنّي

ويَنمُو في النِّسيَان سُنبلةً للجُرح البَعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )