عبد الأحد بودريقة يكتب : بدايات | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

عبد الأحد بودريقة يكتب : بدايات

بـدَايـَات

بدايَة أولَى

أن تََهوي في البيَاض وتظُن أنكَ ترَى مَا

يَتقطّر ُمن الحُبّ

والحُبّ صِفاتٌ وحَيرَة

تَأخذُك إلى مُستحيل ، لا شفَاء مِنه، يُغيّركَ ولا تََصلْْْْْ

 

بدايَة ثَانيَّة

أن تُسافرَ في اتجَاه الفرَح

يغويكَ كمَان ويجهزُك بكُل ّمايَلزَم

منْ عصَافير وغَيم ورِيح شَفيفَة ،فَيبتعدُ عنكَ كل ُّشَيء

ويُرحبُ بك َالقَلق :

هُنا تولدُ ناقصاً لا تعرفُ إلا اِسْمكَ الجَريح ولَعنتَك

 

* بداية ثالثة

أن توجدَ في غُرفةٍ يَهربُ منهَا النَّوم

تمتلئ ُ بمُوسيقَى المَاء والنَّار

وبأصوات السُّكْر ، تََبحثُ عن بُعدها المَفقُود

لا صديقَ لكَ إلاَّ ما يَستدلُّ عَليْك بالصَّدَى

فتَعودُ إليكَ : تََقتربُ منك َ..

وتََضحَك

 

 

*بداية رابعة

أن تََنسَى صَوتكَ

-يَداًكانتْ في جِيل الرَّعد –

وفي اللَّيل يَقفُ جهةَ الحَنين

يُفسركَ ويُرمّمكَ

وتراكَ تقُول : ولوْ ..

بينَ غُربَتيْن أسقُط ،

لا يد لِي الآن ولا جدَار

كيفَ إذَن أبدَأ، وأنظرُ إلى أعلَى ؟

 

بدايَة خَامسَة

أنْ تَكونَ كمَا تَكُون

خَاتماً أوْ نَجمَةً

أوْ حَالاً من ضَوء العنَاصر

تََندفعُ بالرَّعشَة ضدَّ الزَّمن ، تََخرجُ من كل ِّشيء وتَرَتفعُ إلى فُسحَة الفَرد

ومن أسمائكَ غَايةُ الغايَات حَيثُ لا كَلامَ ولا ثِقل

تََغتسلُ من كلِّ ضدّ

تُنصتُ لانخطَافكَ وتََصحبُه نَفساً مُعلَقاً في الفرَاغ،

تََعيشُ خَارجَ المُنوّمَات ،

ورَاء اللَّيل والنَّهار !

 

*بدايَة سادسَة

أن تََنتصرَ لكل ِّبدَاية علَّمتكَ أنَّ الجمَال يحبُّ أن يَتخفَّى

تَذهبَ إلى فرَح يتبدَّد

وتستقل ُّمن ْخُدعَة المعنى

وكُل ِّهذا المَحمُول علَى ظَهر المَاء

أنتَ دائماً في دَهليز وسَفركَ علَى بيَاض

بداية سَابعَة

أن تُنهكَ كلَّ البدَايَات في بدَاية دائمَة

تنَامَ بين غَيمتَين سَكران بالشُّعلَة العميَاء

وصَمتٌ مُتعَبٌ يدوِّي في الأعمَاق :

اِمض ِحتَّى يَنعَدم الحرفُ

وتَنعَدم الأرْضُ الَّتي يَقفُ عَليهَا المُشعوذُون !

اِمضِ حتَّى نهَايَات ذَاتك حيثُ يَبدأ السُّكر والجَهل !

وَاحتفلْ بمَا تُهرِّبهُ منَ الخسَارة والفَقد

وحيداً في الأعَالي تَقرؤُك َالرِّيَّاح

فلا بابَ إلا السُّؤال

البدايَات مَحجوبَة

حرفُها النُّور

لُغةٌ صُورٌ في القُرب وفي البُعد

في ثِقل الجهَات ،

الصَّمتُ الطَّويل

النَّفَسُ

الصَّباحُ المَساءُ

دورةُ الأشيَاء ،منْ يرى خَيطَها المُوصل في اللَّاثَبات الخَفي ؟

الكائن ُهو

الزمان هو الحاضر هو عينه ما ذهبَ وما يأتي

تََركَ السِّر علَى النَّهر

والنَّهُر يُسافرُ إلى البَحر

لستُ أحزنُ

إنَّما أنَا أَظمأُ للصَّمتِ المُضيء

لا زالتْ طَريقي في اللَّيل

أيتُها البدايَات

أنا أشدُو لك ِ أغنيَّة منَ السَّاحل الخَريفي

وظُلمَة الأسْرار

بينَ الصُّور نَارُك

الحَرفُ طريقٌ لا يعرفُ إلا الصُّعود

والطريقُ غمَام ،

منْ سحرٍ يغلقُ فمـي

الإشارةُ هناَك

تملأ البيَاض اللاَّمُنتهي

النورُ

والعشقُ الَّذي لا جسدَ لَه ُ

والصَّمتُ الذي لا يُعادلُه صَمت

قفِي هنَاك حيثُ كانَ أولُ العماء والمَاء ،لا جهة ولا زمان ولا كلام ،

وكان اللَّااسم أولُ الجُرح، وكنتُ الغَريب في أبوَاب المعنَى أجمعُ الضَّوء والهوَاء

وأذوبُ صَامتاً في مقَام الحُب

إني سمعتُ،دنوت ُثم دخلتُ ،بينَ ظُلمتين كَأسِي

همِّي مُجرَد وسرِّي مُجرَّد .أذوقُ وأشرَب ولا أشرَح

قِفي هناَك في فيضِ الكَأس بعُمق اللَّيل ليشقَّ الصمتُ ثيابَه وأسلُك دروبَ السُّكر حيث التَّاء سَيدةٌ تُخرجني إلى النُّور فأرَى كل فَصل اتِّصال وكل وَصل انقطَاع وأغرَق في مَوج السَّلب ولا يَبقى إلا وقتُ القَلب

بداية ما

في كلِّ هذَا الكَلام أنَا شَبحٌ ،شَرخٌ بعيدٌ وآنيٌّ

ولا أحدَ سيجدُني ،أنا الشَّطحُ أنا الداخلُ مَملكَة الكلمَات وأنَا نَارهَا الَّتي لَا تعترفُ إلا بلَيلهَا ،لا أتقاطعُ مع جماعَة ولا معَ أشيَاَء ،أخرُج إلَى الأعلَى وأنفتحُ علَى السمَاوَات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )