عامر الطيب يكتب: لا جدوى من المفاتيح | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

عامر الطيب يكتب: لا جدوى من المفاتيح

يا حبيبتي
لا جدوى من المفاتيح
سننام معاً في الأنهار
أما أبواب لمدن
فسيفتحها الجنود
المضطرون بالدبابات .
لا جدوى من الرسائل السرية
سنجد مكاناً مناسباً
و نعتبره بيتاً
أما الكلمات الصغيرة
فسنضع لها حوضاً .
يا حبيبتي
ضعي رأسك في الحوض
اللغة مألوفة الآن
حيث الكلمات القديمة
تعوم وحدها
و الكلمات الأخيرة تطفو على السطح !

▪︎▪︎▪︎

كيف فكر
الإنسان بإبتكار القبعة ؟
لا بد أن يكون قد رأى أحداً
يرتدي قبعةً
و لا بد أن يكون هذا الأحد
قد رأى أحداً آخر .
لكن هذا الآخر
كيف وصل إلى تلك اللحظة
التي قال فيها
هذا جسد أحد ميت
سأرتدي قبعته
و أدع رأسه حراً على الرمل ؟ !

▪︎▪︎▪︎

لمَ سلبتَ مني يدي؟
وقد تعودتُ عليها
لألوح لك عندما تضيع
و عندما تخطر
في الليل
فأخطئ برؤيتك
و أضعها على عينيّ .
لمَ وهبتني يداً ؟
إذا كنت تدرك أنني سأخطى دائماً
وأنك لن توجد
إلا عندما نتذكر حياتنا
كخبر سيء !

▪︎▪︎▪︎

تقطعتْ حروف اسمكِ
على لساني
كما لو أن فمي امتلأ
ولم أعد قادراً على أن أقول شيئاً ،
أشرتُ لك باصبعي
فانتبهت إلى الجهة المضيئة في نفسي ،
تحسستُ الفراش
فوجدته بارداً
قرأتُ صلاة كاملة من أجلك
فصار جسداً !

▪︎▪︎▪︎

عندما كان العراق ولداً مراهقاً
كانت البلاد القديمة
تعتبره لامعاً و فكاهياً
و جاداً في الحصول
على عمل جيد و زوجة ذكية
لكنه لم يكن مهتماً
بذلك
ألغى فكرة الزواج
من حياته
و اعتقد ان العمل ليس فرصة مثالية
للعيش
هكذا إلى أن جعلته الحروب
الطويلة حزيناً و جائعاً
يريد أن يجد عملاً
يتسلى به
و زوجة تنظفُ دمه اليابس على الجلد !

▪︎▪︎▪︎

لا تقل يا أيها القاتل
اطلق عليّ النار
قل يا أيها القاتل اقتلني
لقد بدأت حياتي سيئةً و أنا ألاحظ
إلى أي حد
صار وجهك مريراً
و يديك حارتين .
ارفع إصبعك عن الزناد
و خذْ نفساً
نسيتُ أن أخبرك
أنك قتلتني مراراً في الحقل و في الشارع
و خلف السياج
و بين قصصي الصغيرة ،
قتلتني مرة
في بيتك
و مرة أخرى في بيتي
و ها أنت الآن
تود أن تجد مكاناً محايداً
فتقتلني في بلادي كلها !

▪︎▪︎▪︎

لا يفكر الرجل بأن يحبل مكان زوجته
هذا المثال يثير نفوره أصلاً
يتخيل نفسه قبالة المرآة
و هو يشاهد بطنه منتفخاً
و أزرار قميصه مغلقة بتوتر شديد
فيسرع محذراً زوجته
بطريقة غير واعية :
أنني رجل البيت
الان و غداً
تقول له حسناً :
ما مناسبة ذلك الآن ؟
فيصرخ بحذر أقل :
لن أحبل مكانك
هذا واجبك
لديّ واجبات أشد مثل الذهاب
إلى الحرب
و تسديد فواتير البيت .
تطمئنهُ :
لم تقول هذا
الرجال لا يحبلون أصلاً
عند ذلك تبرد لهجته
فيجيبها :
فلتكن الطبيعة عاقلة
و تبقي الرجال رجالاً إلى الأبد !

▪︎▪︎▪︎

إذا توقعتَ أن أحدا سيطلق النار عليك
لحظة ما تفتح الباب
فستفتحه ببطء .
تصبح الصورة أشد
يتمثل لك القاتل
مستعداً و مسدسه بيده
فتغلق الباب ببطء لئلا يسمع حركة يدك أيضاً
ثم تنظر من الثقب
فلا ترى أحداً
لقد تأخر الوقت
و لم يعد القاتل موجوداً هناك .
هكذا نعيش لحظات طويلة
و نحن نفكر بالذهاب
إلى بغداد !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )