عامر الطيب يكتب: كنتِ حذرة | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

عامر الطيب يكتب: كنتِ حذرة

كنت حذرة من أن يداهمكِ الموت
وأنتِ تضاجعين رجلاً
أو تلتصقين به فقط .
لقد سيطرت عليك تلك الفكرة
حتى حاولت أن تحبي
رجالاً بلا أصابع
بلا عيون
بلا أقدام
بلا أثداء
رجال لا أفواه لهم أيضاً
لكنهم يتحدثون طويلاً عن الفن
و الخلاص
عن إله الحبِ
الإله الأعمى
ذلك الذي تعثر بقطع غبار كثيفة
فصارت أرضاً !

ضعي شفتيك على مكان يتأوه
مكان ضيق مثل فمي
مكان يمكنك ملؤه بالخوف
أو بالدخان أو بالصياح
مقابل تفريغه
من الكلمات !

كانَ حبكِ الشمعة الأخيرة
في فناء معتم
و خال من الرفقة
ثمّ هبت الرياح التي لا تُغتنم
تلك التي سنخسر بسببها الضوء
و نعوض ذكرياتنا القديمة
بابتكار النار !

لست وحدي
لدي وجه عندما أنام
و أسماء متفاوتة عندما أستيقظ
و لدي الملامح
التي أستطيع استعادتها لاحقاً من الرّمل!

يا كلبي النشيط
قطعتُ ذيلكِ لتصير شرساً
و ها أنت
تنبح كمن يتحسس وجعاً
بالطريقة التي تعرفها
تحاول أن تعتبرَ الزمنَ الماضي سكيناً
و الزمن القادم ذيلاً !

دموع في الموقد
دموع لا تطفئ شيئاً من الجمر
دموع لا هدف لها
لا وجهة لنزولها
لا اسم لمواسمها
دموع صغيرة مثل دموع
الغرقى
الدُّموع التي لن تلفتَ انتباه العالم !

كنتُ موظفاً في الزمن القديم
زمن المقايضة
و كانوا يمنحونني هواء
مقابل عملي
ثمّ صاروا يمنحونني ماء
ثمّ قمحاً
ثمّ خبزاً
ثمّ طيناً
ثمّ نساء
ثمّ نقوداً
ثم بدأ العصر الحديدي الجديد
نقود صغيرة
للحفاظ على مساحتي الضئيلة في المنزل !

المساجد مفتوحة
لكنني غريب لا أستطيع أن أنام
و متأسف لا أود أن أصلي
في الاماكن المغلقة
إذ تعودت على مقابلة الله وحده على الجبل
أو مقابلته وَحدي على الصليب !

العالم الآن زيف
و توعّد
و علبٌ فارغة
لكنّ الأفاعي محظوظة
ليس لأنها لا تملك شَعراً
بل لأنها لا تملكُ الأصابعَ التي تحكّه بها !

قبل أن تخترع الساعات
فكرَ رجلٌ أن يكتب رسالةً لامرأة
فحاولَ أن يقول لها :
أنه الآن في الركن
لكن عندما فكرَ أن يقول لها :
أنها الساعة الثامنة صباحا
كتب لها :
استيقظتُ مبكراً
لكنّ الشمسَ العالية سبقتني !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )