عامر الطيب يكتب: أين أدفنك | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

عامر الطيب يكتب: أين أدفنك

لا أتدبر نفسي،
لا أقول يجب أن أنام مبكراً لأستيقظ مبكراً ،
لا أدخن قليلاً لأحافظ على رئتي،
لا أتجنب الطرق الطويلة
لأحمي حياة الإشارات،
لا أحفظ الأسماء الغريبة
لأكتب بطريقة أقل قسوة ،
لا أموت الآن
لئلا يندم جسدي ،
لا أحبك كما تحب الفراشة أيامها القصيرة
أقول ذلك
و يدي متوترة
أخاف أن ينزل على المدن مطر أخضر اللون
و يضيع شيئاً من حبكِ القديم على العشب !

▪︎▪︎▪︎

هل ذلك أسف أو نسيان؟
هل ذلك وجهك الخائف من أن أكون معك
شريراً ونحن وحدنا
أو أنه سطح الأرض؟
هل ذلك جوع أو لعبة
هل تلك حقيقتك و أنت تتحدثين
عن حياتك كما تتحدث الشماعات عن نفسها
أو كما يحاول العالم القديم
أن يبدو بشكل نظيف ؟
هل ذلك جسدك أو فراغ هائل
أنني أفكر أن أصطدمَ بك في مكان ما
لأنقذ نفسي !

▪︎▪︎▪︎

دلني على يدي كما تدل أحداً على القمر ،
دلني على شفتي
و على بيتي ،
هذه المدينة انتفخت كحبة قطن
و صرنا نستبدل غرفنا سهواً
لعلي الآن في غرفة امرأة قديمة
أحبت رجالا كثر
خذلها بعضهم و حاول بعضهم
إزاحاتها عن حياتها .
أو لعلي الآن في غرفة مهجورة
صفاء الجدران مصطنع كالشوارع
و الصور المعلقة هنا و هناك
ليست لأحد معروف .
أو لعلي في غرفتك ذاتها
إنما لأنك تنام معي على فراشك يومياً
لم تعد تتذكرني !

▪︎▪︎▪︎

أين أدفنك
إذا لم يكن قبرك جاهزاً في الهواء؟
معلقة بين ألسن النساء الصغيرات
أو ذائبة على حديد النافذة
لكن حبك ينام و يستفيظ
مثل أي كلمة ضئيلة من حرفين
كلمة حب
تلك التي نكتبها فنشوه سيرتنا العاقلة في الأرض
أو كلمة دم
تلك التي ننساها لسبب ما
فتتلطخ أطراف ألسنتنا فوراً !

▪︎▪︎▪︎

السفن اتجهت إلى البعيد من عيوننا ،
الأخبار قادمة ،
و الصبيان المهاجرون
كذبوا على أمهاتهم
و على الله
لن ينزل المطر هذه المرة قاسياً على القبعات
لن يكرر البطل الكلمات ذاتها ،
نسي أصحابه
رسائلهم في البيت
و جهزوا له الظلام الذي تجاهلته مواويل
الليل و العين
لكن السفن اتجهت إلى الفراغ الذي يسع
الندم و الرضا
لكن الأخبار القادمة وصلت مجروحة
النهايات
و القصائد أيضاً !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )