عاطف عبد العزيز يكتب : في مديح الغفلة | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

عاطف عبد العزيز يكتب : في مديح الغفلة

10304703_10200231245300581_2881569606292839359_n

مديح الغفلة

   ….                                             

فَاتَنِي الرِّثاءُ لحَالِي.

..

ربَّما ذلك،

لأنِّي ورِثتُ السَّهوَ عَن جدَّتِي التِي وقعَتْ

علَى عَتَبةِ البَيتِ، ولبسَتْها العفَارِيت.

لا أحدَ يعرِفُ،

متى صارَ السَّهوُ خِلَّها الوَفِيَّ الذِي يأخذُها

فِي المغَارِبِ إلى نَخِيلِ العَائِلة،

ثم يعُودُ بِها،

إذا انعكسَ القَمَرُ عَلى صَفحَةِ المَاء.

كيف صارَ نَدِيمَها الصَامِتَ الذي يُنصتُ

للحكايا ثم يُكمِلَها.

لا أحدَ يعرفُ،

كيف استحالَ المسكينُ مَلاكًا حارِسًا

يُطفِئُ النارَ

كُلما شَبَّتْ فِي جِلبابِها الدَّاكِن.

..

فَاتَنِي الرِّثاءُ لحالِي

حتَّى مرَّتْ بِي الأيامُ،

وصِرتُ محرُومًا مِن تشمم قُمصانِ كُلِّ الذين

رثوا يومًا لحالِي.

لم يترك لي الموتُ مقهىً يخلُو من تذكارةٍ

تضعُ القلبَ علَى حافةِ ليل.

لَم يترُكْ لِيَ الروماتيزمُ صاحِبًا واحِدًا

بِكَتِفٍ سَلِيمةٍ،

حتَّى رُحتُ أُحَاذِرُ فِي السَّلامِ،

وأُحاذِرُ فِي الكَلامِ.

..

فَاتَنِي الرِّثاءُ لحالِي،

وضَيَّعَتنِي صُحبَةُ السهو الذِي تَشَوَّهَتْ ساقُهُ

ذاتَ ظهيرةٍ،

وهوَ يرفعُ الجَدَّةَ مِن وهدةِ النِّيران.

فباتَ يَحجِلُ وحدَهُ فِي الشَّوارِعِ مثلَ غُرابٍ

حُمِّلَ بِخَطَايا أسلافِهِ،

وبقِيَتْ تُطارِدُهُ الأسَاطِيرُ من غصنٍ،

إلى حجرٍ،

إلى شَاهِدة.

..

فَاتَنِي الرِّثاءُ،

وفَاتَتِ الأحوالُ.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )