طس الصفاء / الإمام الحلاج | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

طس الصفاء / الإمام الحلاج

طسُ الصفاء 

……

 الحقيقةُ دقيقة ، طُرُقُها مضيقة ، فيها نيرانٌ شهيقة ، ودونها مفازةٌ عميقة . 

 الغريب سلكها يخبر عن قطع مقامات الأربعين : 

 مثل مقام الأدب والرهب والسبب 

 والطلب والعجب والعطب 

 والطرب والشرهِ والتره 

 والصفاء والصدق والرفق 

 والعتق والتصريح والترويح 

 والتمني والشهود والوجود 

 والعبد والكد والرد والامتداد 

 والاعتداد والإنفراد والانقياد 

 والمراد والشهود والحضور 

 والرياضة والحياطة والإفتقاد 

 والإصطلاد والتدبر 

 والتحير والتفكر والتبصر 

 والتصبر والتعبر والرفض والنقد 

 والتيقظ والرعاية ؛ والهدايةِ والبداية . 

 فهذه مقامات أهل الصفاء والصفوية ، ولكل مقام علوٌ مفهومٌ وغيرُ مفهوم . 

 ثم دخل المفازةِ وحاذها ، ثم جازها ، بالأهل والمهل ، من الجبل إلى السهل 

 فلما قضى موسى الأجل ترك الأهل حين صار للحقيقةِ أهلاً 

 ومع ذلك كله رضي بالخبر دون النظر 

 ليكون فرقاً بينهُ وبين خير البشر 

 فقال : لعلي آتيكم منها بخبر 

 فإذا رضيَ المقُتَضي بالخبر 

 فكيفَ يكونُ المُقتضى على الأثر 

 من الشجرة من جانب الطور 

 ما سمع من الشجرة 

 ما سمع من بررة 

 ومثلي مثل تلك الشجرة 

 فهذا كلامه 

 فالحقيقةُ حقيقه 

 والخليقةُ خليقه 

 دع الخليقة 

 لتكون أنت هـــو ، وهو أنت من حيث الحقيقة . 

 لأني واصف والوصف وصف الواصف بالحقيقة ، فكيف الواصف . 

 فقال له الحق : أنت تهدي إلى الدليل لا إلى المدلول . وأنــا دليل الدليل . 

 صيرني الحق هاء حقيقة ، بالعهد والعقد والوثيقة 

 شاهد سري بلا ضميري ؛ هذا سري وذا طريقة 

 خاطبني الحقُ من جِناني ، فكان علمي على لساني . 

 قربني منه بعد بعدٍ ؛ وخصني اللهُ واصطفاني . 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )