( شيء من القهوة ) القص بين تمرد الرؤى وبصيرة الكتابة | كتبه : أشرف الجمال | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

( شيء من القهوة ) القص بين تمرد الرؤى وبصيرة الكتابة | كتبه : أشرف الجمال

 

17012474_689105944595593_192761133_n

 

القص بين تمرد الرؤى وبصيرة الكتابة

حوار مع الكاتبة هناء نور حول مجموعتها القصصية ” شيء من القهوة “

كتب : أشرف الجمال

…..

يعد فعل الكتابة معادلا موضوعيا لفعل الوجود ؛ فالكاتب حين يطرح رؤاه ويصوغ موقفه الإنساني من ذاته والعالم هو في الحقيقة يتحرى الوصول لنوع ما من العرفانية الجمالية التي تنأى عن قراءة الواقع كما هو ‘ ويتخطى حَرفية الوجود موضوع الأنا الواعية بما فيه من ماصدقات تنعكس عليها تصوراته الخاصة ‘ تلك التصورات التي تعد تجليا لتجربته وخبراته بما فيها من انتصارات وانكسارات ‘ من جذور ماهيته وميراثه المعرفي والديني وباطن اللاوعي الذي يشكل غرائزه وعالمه النفسي بالإضافة إلى  تصوراته الواعية التي تعبر عن قصدية الإرادة ورغبة الذات في الإعلان عن وجودها وتأكيد هذا الوجود من خلال وسيط اللغة تعبيرا وتشكيلا لفضاء النص بشقيه اللاهوتي والناسوتي ‘ إذ اللغة هي الوجه المجرد لمعقولية العالم .

من هذا المنطلق تراهن المجموعة القصصية ( شيء من القهوة ) للكاتبة المصرية هناء نور على استبصار ماهية الكتابة ووظيفتها وغاية القص الجمالية باعتبار أن الكتابة هي فعل جمالي قبل أي شيء .. والمجموعة تتشكل من 14 قصة منها : فئران – رصاصة طائشة – عاصفة – ذيل حصان – شيء من القهوة .. وتنتمي معظم هذه القصص للأدب الوجودي الذي ينظر إلى الذات الواعية على أنها مصدر المعرفة وإطلاق الأحكام في ظل خصوصية تجربتها وفي إطار خبراتها الخاصة ‘ لذا فهي تتجاوز النمطي والجاهز معالجة فنية على مستوى الرؤية وعلى مستوى توظيف أدوات التقنية وأساليب القص وبدائل الانتخاب المعجمي التعبيري ؛ فعلى مستوى الرؤية تعالج المجموعة عدة قضايا شائكة وتساؤلات حرجة حول ( الله – الحب – الجسد – الروح – الجنس – العرف والأخلاق ) تعلن فيها الكاتبة مواقفها الفكرية بجرأة قد تتصادم مع الموروث والمقدس والثابت في العقل الجمعي لتؤسس في مجموعتها عرفانا يخصها مصدره حدسها الخاص وروحها المتوثبة لكسر القوالب وأفكارها التي تأبى التبعية والتقليد غير المستند إلى أدلة قد تكون مسبباتها الجمالية أهم بكثير من براهينها العقلية  .. وعلى مستوى التقنية وأساليب القص لا تعني الكاتبة كثيرا بالثابت نقديا ولا بالأساليب التي يكرس لها الكتاب والنقاد باعتبارها ثوابت في القص وإنما تنطلق تعبيريا من خلال السرد المتدفق الحر في تركيز شديد ومكثف لرصد الحالة واقتناص الموقف القصصي مع تحقيق الدهشة الفنية بلغة سهلة وواضحة تميل أغلبها للفصحى الميسرة وأحيانا إلى العامية المصرية التي لا يمكن لقالب الفصحى استيعاب شحناتها التعبيرية أو رصد ميراثها النفسي لدى المتلقي .. فالكاتبة مشغولة بتشكيل فضاء النص القصصي بما يحقق توهجه واكتماله ونضج رؤيته أيا كانت طبيعة الأدوات المختارة التي تؤدي بها لتحقيق غايتها .

وحول المجموعة دار مع الكاتبة هناء نور هذا الحوار :

 1- الكاتبة هناء نور : تعد مجموعة ( شيء من القهوة ) هي ثالث منتج أدبي يصدر لك بعد كتابك ( أوهام شرقية ) وكتابك ( الله وأنا ) .. فهل ثمة تباين بين كتبك الثلاث .. أم أن كل منها لبنة في بناء مشروعك الأدبي ؟

 – أنا أعتبر كتابي الأول (أوهام شرقية) مجموعة خواطر، فجميع نصوصه كتبت بالقلب بما يحمله القلب من ذكاء وسذاجة وأحاسيس كثيرة مجتمعة ومختلطة أحيانا، ولا أعلم إن عاد بي الزمن سأقرر طباعة هذا  الكتاب أم سأفضل الاحتفاظ  بتلك المشاعر التي طرحتها على الأوراق لذاتي

كتابي الثاني (الله وأنا) ومضات ونصوص سردية شديدة التكثيف وتلك التجربة رغم بساطتها هي قريبة لقلبي لدرجة دفعتني لإهداء الكتاب لذاتي

(شيء من القهوة) مجموعتي القصصية الأولى التي أتاحت لي فرصة لسرد الحكايات وطرح بعض الأفكار والآراء في قالب أدبي قريب لروحي .

  2- بعد قراءتي للمجموعة أتصور كقاريء أن معظم قصصك تنتمي للأدب الوجودي المشغول بإنسانية الإنسان .. فعم تدور رؤيتك القصصية ؟ وما هي أهم القضايا التي شغلك التعبير عنها ؟

 – أنا يعنيني الإنسان أولًا وأخيرًا، وأهم القضايا التي تشغلني هي الحرية .

 3- معظم القصص بطلها الأنثى .. وتتناول في الأغلب استحقاقتها المهدورة وسطوة المجتمع والعرف عليها .. فما أهم الاستحقاقات التي تشعرين بسلبها ككاتبة تمثل جيلها ونوعها الإنساني ؟

 – لم يكن مقصودًا أن يكون أبطال أكثر القصص إناثا . أنا حيث تريد القصة. هي تختار بطلها وتحدد النوع. وعلى سبيل المثال قصة “أكتب لنفسي” التي هي أقرب قصص المجموعة لقلبي بطلها رجل، وحتى الآن لا أعرف لمَ لم يكن البطل أنثى!

لكن ربما يجيب هذا الأمر عن الشق الثاني في السؤال، فالكاتب في جيلي بصرف النظر عن نوعه يعاني من عدوم وجود مؤسسات تهتم بفكرة صناعة كاتب.

4- تشي كثير من قصصك بموقف واضح ومعلن تجاه مفاهيم إنسانية محل مناقشة دائما حول الإلوهية والحب وعلاقة الجسد بالروح .. هل يمكنك إضاءة تلك المساحة للقاريء بتوضيح موقفك الفكري داخل المجموعة من تلك المفاهيم ؟

 – الله معي في كل شيء، ويشغل المساحة الأكبر من تفكيري، والحب هو ما يمنحنا الإحساس بالحياة، فالفرق كبير جدًا بين (العيشة، والتعايش) في رأيي كل الذين ينقصهم الإيمان، والحب هم مجرد أجساد متحركة بلا ضوء.

 5- الكتابة فعل جمالي وتشكيل إبداعي .. ما مفهومك عن الكتابة ؟ وما هي غاية الكتابة عندك ؟

 – الكتابة بأشكالها كافة، إحدى وسائل التعبير..  لو أنني أملك موهبة الرسم

 مثلًا كانت ستصبح وسيلتي للتعبير .

 6- باعتبارك قاصة من هم الكتّاب الذين تجدين فيهم ذائقتك وروحك وتصديق رؤيتك للفن والجمال ؟

 – تشيخوف، يوسف إدريس، نجيب محفوظ، سلوى بكر، خوان خوسيه مياس، على سبيل المثال طبعًا،  فالقائمة طويلة جدًا.. لكن لا أنسى أبدًا أن العمل الوحيد الذي تمنيت أن أكون كاتبه.. هو رواية “الخبز الحافي”

لمحمد شكري .

 7- تفعل بنا الكتابة أكثر مما نفعل بها .. ما الدوافع التي تحرك فعل الكتابة لديك ؟ وما أثر كتابة المجموعة في تكوينك ؟

 – تحركني الفكرة، أو رأي أريد التعبير عنه.. ورغم أن مجموعتي القصصية “شيء من القهوة” هي كتابي الثالث..  لا أعرف سر شعوري تجاهها بالأمومة.. هي أول أبنائي دون مبالغة .

 8- ( أشياء صغيرة جدًا في ظاهرها.. لكنها قادرة على إشعال حرائق لا نهاية لها) . هذه العبارة منقولة من قصتك ” رصاصة طائشة ” أيمكنك ذكر أمثلة لأشياء صغيرة في تجربتك الإنسانية أو الفنية تصدّق على صحة هذه العبارة ؟

 – أظن على سبيل المثال أن خانة الدين في البطاقة رغم صغر حجمها كفيلة بإشعال العديد من الفتن .

 9- ( الله على عرش بديع لم يدركه الألم.. فوق سبع سماوات أو أبعد! ) عبارة وردت في قصتك ” هاندفري ” .. كيف ترين ( الله ) في حياتك ؟

 – أنا أرى الله صاحبي، أحدثه دائمًا بهذا الحب الذي يتحمل مساحات الشكر والسؤال والعتاب أحيانًا .

 10 – ( الحالمون كما النبلاء وحيدون في الأغلب! ) .. تقرير إنساني ورد في قصتك” شيء من القهوة ” حول الحلم والنبل .. ماذا يعني وجود الحلم لديك ؟ وماذا تعني قيمة النبل فيمن تتحرين من شخوص أو علاقات ؟

 – حين تحلم لن تجد بالضرورة من يؤمن معك بحلمك أو يعينك على تحقيقه لو استطاع، غير أن ظروف الواقع المُعاش طاردة للأحلام في الأغلب.. أما النبلاء فهم من لم يفقدوا نقاء أرواحهم في رأيي .

 11- ( لم أكن أبدًا عمياء الروح… زوج أمي كان يتحاشى النظر بعينيَّ .. لكنني كنت متأكدة تمامًا أنه يلهب ظهري بنظرات مشتعلة ). من قصة ” عاصفة ” .. تراود العبارة مفهومي الروح والجسد والاشتهاء وموقف الرجل من القيمتين .. ما الذي ترينه معيبا في الرجل وترين أنه يتجاوز معنى الجمال والرشد ؟

 – أنا أرى الروح أشد ذكاء من البصر والجسد بوجه عام.. أما عن ما أراه معيبًا فهو لا يخص مسألة النوع أبدًا.. أنا أقول دائمًا: الأنانية سيدة الكوارث كلها.

 12- ( الآن أستطيع طلب الطلاق وأنا متحررةٌ تمامًا من الخوف ).من قصة ” مائة ألف جنيه” …. هل يمكن أن تقدمي لنا تصورا عما قد تكون الأنثى رافضة له في بعض السياقات المجتمعية التي نعيشها ؟

– أنا أحلم بالحرية للإنسان بوجه عام.. التخلص من القهر.. ومسألة الاضطرار لفعل أشياء ضد رغبة الروح والجسد  بصرف النظر عن النوع .

 13- ( مساكين جدًا من وقفوا في المنتصف.. فلم يعرفوا إن كانوا حقيقيين حقًا.. أو محض صورٍ باهتة ) من قصة ” ذيل حصان ” … ما مفهومك عن الحقيقة والإنسان الحقيقي والآخر المزيف ؟

– الإنسان الحقيقي هو الذي يسعى بكل ما أوتي من قوة للحفاظ على إنسانيته وعدم خسارتها من أجل الحصول على شيء..  الزائف  لديه الاستعداد دومًا للتلون مقابل  الاستحواذ على أشياء زائلة .

 14 – ( لتصبح عميقًا عليك أن تضع الأشياء في غير مواضعها، يجب أن يطير الحصان بين سطورك، على النسر أن يسير… حاولت.. لكن قلمي لم يطاوعني على كتابة هذا الهراء، كيف سيطير الحصان وبعينيه كل هذا الحزن؟ ) من قصة ” أكتب لنفسي ” … تعلن العبارة تمردا على المفروض والواجب وما هو ملزم .. ما مفهومك عن الحرية ؟ سواء الحرية الوجودية ؟ أم الحرية في الكتابة والإبداع ؟

 – الحرية هي هذا المعنى العظيم الذي نستطيع الحفاظ على إنسانيتنا في ظل وجوده .. الحرية في الكتابة.. هي أن أستطيع قول ما أريد دون قيد أو خوف .

 15 – ( أنا الآن في الأربعين من عمري. بلغت سن النبوة بلا رسالة! أو ربما رسالتي احتراف القتل، قتلت مشاعري، نعم قتلت مشاعري. ) من قصة ” تلك اللحظات الرهيبة ” …

وجهي رسالة لشخص في ضمير روحك تشعرين أن مشاعرك نحوه لم تزل حية .

 – ستظل مشاعري حية نحو أمي.. حتى بعد موتي.. هكذا أشعر.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )