سمر شنوان تكتب: وصيّة ما مات فينا | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

سمر شنوان تكتب: وصيّة ما مات فينا

لا تعاتبوني على شدة يأسي واستيائي..

مصادفة رأيت كل تفصيل..كان يمكن ألا أرى..

ماذا أكتب في ظل عوسجة، وصية ما مات فينا؟

مصادفة سمعت أولئك..فكنت رسول الألم وشاهد يجتر الحزن من أي مناسبة

كان بوسعي ألا أسمع..فقط كان دوري..

مصادفة اصطادني الجاهلين..لأكون الخبر الوحيد..

مروا علينا مرور الكرام في صفحاتنا..لم نسأل أكثر لنعرف الكثير

لنكمل حياتنا نريد كل شيء كامل..منتصف الطريق لا يوصلنا الى مكاننا المقصود

ونصف فكرة لا تؤدي إلى نتيجة

لم نعتد أنصاف الأشياء سوى بأنفسنا

الأمل لذيذ..لكننا تعلمنا أن التعب ألذ منه لأنه ملموس

علمونا الخوف..الخوف من كل أشيائنا..

نخاف الضحك..نتساءل دومآ، ماذا سيأتي بعد ضحكاتنا؟

ماذا أكتب في ظل أبجديتي المنسية؟

رأيت حماة الشعوب يدخلون غرف الاجتماعات، ليس لشيء..

وإنما ليرفض الجميع كل القرارات فيما بعد..

يطالبوننا بالذهاب إلى الجحيم بطريقة تجعلنا نستعجل تلك الرحلة..

سمعت القضية كاملة من محامي الدفاع، كان يعمل بكل جد، دافع عن مال موكله ليكون من نصيبه في النهاية

قضية رابحة هزت عرش المحكمة..

لم يكن هذا السيناريو الوحيد آنذاك..

فقبلها وبعدها رأيت السياسي يهز أيادي منتخبيه قبل الانتخابات، ويهز ثقتهم بعدها..لقد وصفه جورج برنارد شو بدقة من قبل..

لقد حدث من قبل..ارتكبت الأيام خطأ ما..

لكنه لم يكن الحدث الأخير ولم يكن الخطأ الأعظم..

قاموس لغاتنا كبير يا صديقي..

احفظ منه القليل القليل، ستؤلمك كلماته،

رثاء في أول صفحاته ونحيب في آخره..

في المنتصف كانت الحقيقة، لكنها الشيء الوحيد الذي لم يصدقه الناس..

بجانب تلك الحقيقة صورة فوتوغرافية جميلة، حولها الزمن إلى رسم كاريكاتيري ساخر، كانت المحبة فيها فعلآ مضارعآ، استرجعت اسمها خبرآ أسفل الصورة..

رأيت الثري يقبل أيادي رجال الدين تذللآ..

ماالذي كان يحتاجه ذاك الثري؟

في الركن الفقير البائس اللذي يزداد اتساعآ، هناك أشخاص يستحقون قبلة واحدة على جبينهم أو لمسة إنسانية على رؤوسهم المتخشبة قلة وانكسارآ،

سمعت أستاذ التاريخ يقول: تاريخنا عبء على حضارتنا، لم يكن ليدخل التاريخ حبآ، لقد كان يفعل ماتكرره قبيلته،

وهم التوريث أكبر من حقيقته..

ماذا أكتب في ظل المعاني التي لم أجد لها معنى..

كلماتنا عالقة بين نطق وصمت..تعترينا لحظات اليأس فلا جدوى من أي شيء، تبقى الكلمات في المنتصف بين بوح وسكوت..

كلمات قلتها في مقر إنسانيتي..وعند رجوعي إلى ذاتي وجدت الدار ركامآ ومكتبتي مصلوبة على جذع حائط..

ماذا أكتب الآن في ظل موت جائع..

وصية ما مات فينا…

فلاسفة اتقنوا ما قالوا، ولم ينجوا بكلماتهم وحقائقهم..

فسلام على أبجديتي، سلام على أرضي،

على بذرة طاهرة سوف تنبت عما قليل

سلام على شهيق معافى لم يلوثه حاضر ولم يؤذيه ماضي

وطوبى للقارئين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )