1-
قلقٌ. 
بموسيقاهُ، يضلعُ القلقُ في ترتيبِ خلايا الكونِ 
يمنحها من وقعهِ، و يُغنيها بقيمةِ المعنى… 
عن كلّ ذلكَ، يشذّ العربيُّ و يقول: 
أنا ضحيّة أثر الفراشة، 
أنا كوخٌ صغير ٌ تهمُّ بهِ رياحُ الصّحراء.

-2- 
– من أنتَ ؟ 
– أنا قطعةٌ بيضاء من شظايا ” أفروديت “.
– كيف انشققْت عن جسدها المُغرَوْرَقِ بالنّجومِ، و جئت إلى هنا ؟
– تأمّلتُ: لا مؤلِّفَ لحياتي،
و كلّ مكانٍ تطؤهُ خطاي يتحوّل بعدي إلى محرقة. 
– هل أنتَ النّارُ ؟ 
– بل أنا الماءُ الكامنُ في اللّهبِ.

-3- 
فلنقتسم حكمة الموجِ في هذا الصّيفِ الحارقِ، أنت نصفها، و أنا النّصف. 
فلأضعِ النّصف خاصّتي في إناءٍ مُعقّمٍ أحكمُ غلقهُ …
و لتفتحِ النّصفَ خاصّتَكَ على كلّ إمكانات العالمِ … 
و لنُقارن بعد شهرين:
أيّ النّصفين ينجحُ في تقصّي حكمةِ الشمسِ.

-4-
مشيتُ. 
تقدّمتُ مُصدّقا وصايا الغيمِ وحدي.
لم يقدني طريق البحرِ سوى إلى منزلِ الرّيحِ … 
و حين سألتُ ؟
دلّني العابرون على جِهاتٍ أربعٍ: كلّها عطشى،
و كلّها تدّعي أنّها الطّريق الموصِلةُ إلى النّهر.

-5- 
نصّ واحدٌ. يتعثّر حولهُ السيفُ بالرمحِ، و الموتُ بالحجارةِ 
يقولُ الأغلبيّةُ، و قائدهم شيخهم: كلّهم أعلامٌ، نجوم، و حكماء 
كلّهم أجرام وضّاءةٌ في الأعلى. 
و يقول التاريخ : 
كلّهم مجرمون، هنا، في الأسفلِ.

-6-
لو فرضنا أنّ عقلَكَ حقلُك…
و جئتُ، بإذن منك أو دونَهُ، فحرثتُهُ، و زرعته… 
من قال أنّكَ، في وقتِ الحصادِ، لن تطردني من الحقلِ 
و تجمع حصادَ ما زرعتُ أنا، وحدك ؟ 
هكذا، 
لا أريدُ أن أجهدَ كي أقنعكَ بإتباعي… 
خاصّة أنّي لا أعرفُ بالضبط إلى أين أقصد.

-7-
هل سألتَ نفسكَ مرّةً أيّها الموجُ الذي يزدحمُ حوليَ الآن: ما الغرقُ ؟ 
كذلكَ يفعلُ الشّاعرُ حين يتفكّرُ في فعلِ الكتابة.

-8- 
غاص النومُ في البعيدِ، و أفلتَهُ عنوةً …
نهض من حلمهِ المرئيِّ باكرا 
يستقرئُ الفجرَ قبل أن تغلب عليه زرقةُ البحر.
دوّن ما سمعه:
” العالمَ ضيّقٌ، إلا على الذين يرفعون أبصارهم إلى السّماء ” 
حين أعاد ترتيل الكلامِ أمام صديقتهِ الوردةِ، قالت:
” هيهات على الفجر، قد فاتك الوقتُ دون أن تدري،
تلك كانت حكمة الضّوء “.

-9- 
هَيولى. 
رأى إلى صمتِهِ يتلصّصُ على جسورِ الغِواية حولهُ 
يتخفّى بأنفاسِ الرّيحِ و هي تهمسُ بينَ ذرّاتِ المادّةِ 
و تتخمّرُ في سوائلِها. 
صوتٌ يتدلّى من غيهبِ الغرفةِ:
” و أنتَ أيّها الكونيُّ، 
لماذا تبيتُ بين أحضانِ حلمكَ الصّلبِ،
و تنسى وصيّةَ الماء ؟ “

-10-
تتبعهُ الأنظارُ أينما حلّ…
و يخاطبُ قسماتَهُ الليلُ. 
يئدُ المغتربون فيِه أحزانهم، 
و هو يرعاها حتّى تنمُو بين مفاصِلها لغةٌ جديدة…
يتكلّمُ، لا ليسمعهُ الآخرون، بل ليفهمَ ما سمعوه …
هو ذاك تماما، 
مبدأ الرّفضِ.

-11- 
جلس التّاريخُ على شفا بُحيرةٍ،
و فكّرَ: كيف يمكنني أن أحوّلكِ إلى بركةٍ من الدّماء.

-12- 
لم أنم، 
شقّني الزمنُ إلى وردةٍ و سيف…
أدركتُ أنّي قد أضعتُ ألبوم الصّورِ القديمةِ في غفلةٍ من عقاربِ الساعةِ، 
ناشدني الوقتُ قال:
اِنسَ، أيّها العربيّ، كلّ ماضيك كما ينسلخُ من جلدهِ الثعبان
سنشنُّ الآن حربا جديدة: 
حربَ السيفِ على الوردة.

-13- 
أنبئني أيّها النبعُ:
متى بثّ الهواءُ روحهُ في الكونِ حتّى أزهرَ ؟ 
و كيف، 
كيف اقتادتني عصفورةٌ إلى عشّها 
و خضّبتني بالبكاء.

-14- 
يكتبُ الماءُ أساطيرهُ بلغةِ الموجِ 
و يكتبُ الموجُ تاريخهُ بدفقةِ الماءِ …
و لكن، من سرق حقوق التأليفِ من بين يديِ الغيم 
و تركهُ أعزلا
دون كتاب ؟!

-15-
قال تمنَّ عليَّ، ألبّيك … 
أجابهُ: 
ليتكَ تشقّ السّماواتِ و تنزل.

-16-
وردتني أسماءُ أجدادي بلا عنعنةٍ 
لذلك ضعّفتُ جميع أحاديثِهم 
و صدّقتُ أكاذيب الغيمِ.

-17
قال: من أخذ بيدك ؟
قلتُ: وحدي. 
قال: كيف كانت الطّريق نحوي ؟
قلتُ: قاسية. 
قال: لم تصل إليّ بعدُ.

-18- 
تبدين 
و أنتِ جالسة على قوسٍ من شقوق الموجِ
مُضَمّخةً بمواهبِ أحزانكِ. 
أحقّا، 
تجوبين القرى في جسدي …
و في جسدكِ قارّاتٌ تجهلينها ؟

-19- 
بالأمسِ،
سمعتُ الأرض و هي تُخاطبُ الشمس و القمر و تقول:
” لا تتكلّما في نفسِ الوقتِ…
حتّى أُميّزَ ما يقولُه كلّ منكُما “.

-20- 
عندما تركتُ لُغتي مقيّدةً إلى خصركِ 
لم أحتسب عدد الحروف الضّائعة…
أنا مَوْروثُكِ الأخير 
من قصائد الوجع.

-21-
يقول الوقت لأخيهِ الفجر: 
لا تغضب. فقد كان دوما من عادتي 
أن أُضرم النّار في الحقلِ كاملا، 
و أترُكَ الحياةَ لتنتَقيَ النّاجين 
من بين الجثث.