سلام صادق يكتب: فمها العاطل عن الهراء | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

سلام صادق يكتب: فمها العاطل عن الهراء

على حفافي الطرقات تتكدس العتمات والاشجار
هنالك بالضبط يتنازل الصمت عن مقعدهِ للأبجديات
واعمدة النور تتخلى عن مصابيحها
لرجل يفكر تلك اللحظة بالانتحار
تعاجله الجغرافيا بانحداراتها
فيضيء المسافة نحو سقوطه
بسيجارة في فمه
ويروح يتدحرج طويلا
الى حيث ينتظره رمادها في العمق
وبمجرد مرور الوقت
وحالما ترتطم راسهُ المثقلة بالاحلام
يتذكر كيف انه كان خارجا للتجوال
في متنزه عمومي
وبصحبته صديقتهُ الخرساء .
رجل لاينصت لكلماته احد
وان كان باستطاعته ان يكرر نفسه
في الصراخ
ليقول كم انا سعيد الآن ياعالم
فما فتأت تتناهى الى سمعي الاغنيات
بعيدا عن ضجيج البحارة الغرقى واصطخاب الحطام
ومازلت انحني للوراء
لكي اوازن بين افكاري وصف الاشجار البعيدة
الاسيرة بين خرير الماء وانين الاسفلت
حتى كأن كل مايسقط لاعلاقة له بالمطر
وكل ما يُسار عليه مجرد شارع يخطط لعثار رجل
لكي يظنه البعض ناطا من الجسر
والبعض يقول اخذه الكتاب ساهما فهوى
بلغة سرية لامرأة كانت تصحبه
وتلاحق ساهمة بنات نعش
لانها تحب الشاشة العريضة للكون
وبشكل خاص قبعة انطونيوني الزرقاء
وهو يقيم سقوفا فوق الماء
ويكدس على السنة البحار بيوت الخشب
لتتعرى النساء على الرمال بخلوة الله
تاركة عليها ظلالا وردية او خضراء
تروح تصغر ومن ثم تكبر كلما ابتعدت
حتى يبتلعها شريط السينما في الزوم
ويصدح ارتطام الموج بصخرة الفراق
فيتطاير شعر بيتهوفن من مفرقه الطويل
بموجات من سعال وحيد القرن
ويصير الرمل حصىً لم يولد بعد
عندها يتوجب عليّ لكي اتوازن
ان افهم شيئا اكثر مرحا وخفة
من هذا الذي قلته وما فهمه الآخرين
اعني ان ابحث عن بحّار نحيف
بطاقمين من اسنان ذهب
التقيته فيما مضى على نفس الرصيف
يرمي بحباله قبل ان يشير باصبعه الى اللانهاية
ويحدثني عن السيقان الطويلة لفتاة
تذيع الاخبار في ال سي .أن . أن
وقبل ان ينشغل بقياس خصرها
وطول رمشها ليصل نهديها فيتوقف
هناك حيث تتكدس احجام وارقام السوتيانات
جنبا لجنب واسماء المجازر الحمقاء
لتجعلني اعتقد جازما بكل ما كانت تقول
واعتقد بان الف رجلٍ
توقع بهم كلمة واحدة احيانا
فان الذي يحدث رغم كل المبالغة
لاشيء او شيء بلا وضوح تام
فأنحني بتؤدة كرجل عاقل
يشرف على هلاكه
الذي شارفت عليه
ليلتقط راسه
فدوما هكذا اهوي من الحافّة
كلما يرتوي جلدي حد الانزلاق
او على العكس تماما
كلما يهريء الجفاف بنطالي عند الركبتين
او يعفن اضطراب نبضي وردة في يسار القميص
فانا الرجل الذي يجب ان يجلس الآن
امام النافذة الواسعة للكون
لينسى كل شيء
ويترك لجسده ان يحلق كريشة في الفراغ
دونما عش يأوي اليه
انا الرجل الذي لايحب ان يقع
طوال الوقت تحت درجة الصفر
او الزوايا الحادّة في المنعطفات
بل يجد طريقه بالسليقة سالكا
نحو خزانة الملابس في الحمّام
فينفذ من سمك الجدار الزجاجي
ويترك المرآة خلف ظهره
تعكس له نهاية الطريق
المؤدي الى مقبرة القرية
قبل ان يستبدل ملابسه
ويخرج للنزهة مغتبطاً
بصحبة صديقته الخرساء
التي لاتفارق العلكة فمها
العاطل عن الهراء .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )