رامي زكريا يكتب: عطلة | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

رامي زكريا يكتب: عطلة

خذْ عُطلةً
فالشِعرُ يُتعبهُ المسيرُ،
وأنت يُتعبكَ انتظارُ المعجزاتِ
وتستكينُ إلى أساطيرِ الرواةِ
لأنّ فيكَ من الملاحمِ خصلةً…
خذْ عطلةً…
أشفقتَ
حين تمايلتْ صفحاتك البيضاءُ
عاريةً
فلم تجدِ الأصابعُ أبجديتها،
ولم تجرِ الحماسةُ في عروقكَ
يومَ هشّمتِ الشعوبُ قيودها،
وبقيتَ متّكئاً على اللغةِ النحيلةِ
علّها تتذكرُ الهذيان مُرتَجَلاً
وتُورقُ بالمطالعِ غفلةً،
حتى تراكمت الشكوكُ على فؤادك
عندما أهملتَ جمعَ الذكرياتِ،
فعدتَ تحتضن الدفاترَ طفلةً
وعكفت تصنع من شكوكك عزلةً

من أين ينهمر الفراغُ؟
وأين نجمكَ عندما
ضربتْ جيوشُ الشعرِ حولك خندقاً؟
وحسبتَ أنّ حناجرَ الشعراء
مخلصة لمن يخفون أوجاعاً مكبلةً،
ولكنْ كنتَ وحدكَ
كلما هدأ الغبارُ… ترى المعاني ضحلةً
فإذا تبدلتِ الشموسُ
– وأنت تنتظر الربيعَ –
ولم يَمسّك طيفها…
خذ عطلةً
وامنح زهوركَ مهلةً

ها أنت تمثالٌ
على شفة المحيط مهادنٌ
ترمي لك الأمواجُ قافيةً
تحاولُ ردّها
فتجيءُ ثانيةً،
وأُخرى
لم تفتش عن لآلئها

وعدتَ لأولِ الأشجارِ
تبحثُ عن فضولك في الظلالِ
فلم تجدْ إلا الوصايا:
لا تضعْ – زوراً – على الوردِ الندى،
لا تنهرِ النبعَ الفقيرَ،
ولا تحمّلْ أُغنياتك فوقَ طاقتها…
ولا تجزعْ
إذا عبرَ الغمامُ خلال أغصانِ القصائدِ
وانتظرْ فصلاً جديداً
كي تُشكّل غيمةً أُخرى
لزهركْ.

وإذا تكررتِ المشاهدُ في سماءكَ،
فاسترحْ بسماءِ غيركْ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )