ديمة حسون تكتب: لي…لغتي | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

ديمة حسون تكتب: لي…لغتي

مرّاتٍ وَمرّات..
لمستُ الدّقائقَ لِأحسب فيها البقايا وهي تسقط فوقَ جبهة الصّباح،
عاشرتُ الخوف،
وعرفتُ كيفَ يُلْيلُ في حلمي مُستعدّاً للانضواء خلفَ الأبواب المغلقة،
لَابساً نكهتي مُكتملاً في تقاطيعي بلا أسفارٍ للخروج!
يُنزِلُ فوق مُخيلتي البَغي شعائرَ للذّبح؛
لي فيها تميمةٌ عن امرأةٍ تسوّي يُسراها- يميناً يُخفي قصائد عاقرة بينَ أصابعها،وَبالفتات يكتب:
الخوف النّابح،
أفراسٌ محمحمةٌ لاتغويها ذاكرةٌ تقسر التّراب على الحبّ،
ولا حشرجات تغسلُ حرير الجّسد المتعب من الأرقام.
مراتٍ ومرات..
خيّل إليّ كأنني؛
أَسمعُ غناءَ طفلةٍ علّقت صوتها بالصّنوبر الحزين،
وكأجنحة صارَ لهباً يملأ الوجه خضرةً ترقصُ،
لتعرّي المشهدَ ثمّ تستوي فوق الجسد..
تصيرُ قوساً من الشّعر يَصلُ باسم الطّفولة؛ألف تنهيدةٍ بالأرجوان!
خيل إليّ كأنني؛
في بيتٍ حكايتهُ تسكنُ الرّيح؛
لا الشّجرُ يعرفها وَلا الطّير
تصيرُ سِفْرَ راهبةٍ تُحوّلُ الخوف طريدةً تعدو وراءها صارخةً:
مَعي الغبار والطّريق!
وحينما تعود فارغة ترشُّ سحرها على الماء .. تتركهُ في سبات ثم تُغلق مصباحها/ ترقص كالدّخان،
تمدّ يديِها للشّوارع الخرساء ..
تنحني فوقها / تُضيء
تُلْبِسُ الخوفَ تمائمها وباسم الآتي ترّتلُ لمرّةٍ واحدة/ لمرّة أخيرة أنْ..
يظّل في الرّماد.
أخلقُ قصيدةً، تخونُ معي وتخاف،
لالغةٌ تعبرها ولا إشارات تنتظرُ أن يغضب الله/ أن ينبئ:
جسرُ الخوف سراب يتناسلُ في مرايا الطريق،
و في السّرير المسالم يسرقُ الهمسَ الخفيف
عن بقايا حكايةٍ مسحورة تنام في غيمة بخورها مطرٌ بكى بلا وجهٍ،
وارتسم ظلّين/ظلٌّ لظلٍّ بقى بلا جسدٍ يسألُ مااسمي؟
اسمي ليلٌ يقولُ للحلمِ أن يكون/ أن يخون،
يقول للخوف:ياجهلكَ! أنا، أنا حقاً أخاف!
حقاً، أرى مالستُ أدري!

في الرؤيا:
مرة؛
صرتُ آنيةً للبخور، فعرفتُ كيفَ يصبحُ الصّوت أجراسٌ والدعاءُ تمائم.
ومرة؛
صرتُ وردةً في عروة السّماء، فعرفت كيف يصبحُ المكان شجرةً والعصافيرُ شبّابةً تغني هنا – في الجسد اليابس
في الفراغ – حيث احترقت :(يرقدُ آخرٌ في – صدري ولد – علّقَ الخوف على الجّدار وتبرّكَ/ صارَ حبيباً يدعوني ماء).
أختبئ وراء الرؤيا، وأقول :
الخوفُ هذهِ الليلة شيخٌ / كالزّجاج بلا ظلٍّ عبر،
روى / سمّى بيتي أمساً كلما غاب حضر !
هذا مُحيّرٌ -لا لشيءٍ – إلا لأنني أشهد أنّه لايجدي!
وأنّني به أرسم الحياة، أحيا مع السّراب والظّلال،
أعدّد الهاربين اليوم والعائدين غداً،
أدخل في طقسه،
فأرى
أشباحاً تراودني، وأحلاماً روت لي يوماً قصّة غمامٍ
سافر مع الورد نحو الحصاد..
أرى شواطئي غرقى والعالمَ جثة من صمتٍ أيقظت الرؤى لأنام.
حقاً،
الخوف رفيقٌ يُثلج قميصي الطّافح بالزّفير، كيما يكون القلق أكبر!
يشتعلُ/ أختبئ
يمشي/ فتمشي خلفه صلواتٌ بركعتين فَتَحَتِ الباب؛لأرى خلفه أرضاً كالمرايا تظهر صورتي فيها من سريرة المكان تطاردُ الرّياح..
مكسورة تستفيق:
لاتحسنُ الوضوء، لاتحسنُ الصّلاة.
أنطوي قريباً من عينيّ المعصوبتين فما همّي أن أفرح أو أتألم،
ففي صلاتي ضوضاءُ وُجوهٍ اعتدتُ رؤيتها..
تنفذ إلى تقاطيعي مثل رمادٍ أتناوسُ معهُ لأعتادَ من تكون!

وكان ..
كانَ النّواسي يحكي:
جاءت وعلى وجهها علامة،تعير كتفها للشّمس،
وتتزيّ بصوتٍ خبأهُ لها شبحٌ يربط المسافات، يرتقها،
يجذب خطوط الأفق، يحلّها،
يبعثر شفتيها ..
الشّفةُ عقدةٌ. والشّبح خوفٌ يسير، يتلملم، يتجمعُ، يسقط بالكلام؛ فيصغي الورق..
توشوشهُ، تغالبهُ، تعشقهُ،وبغتةً تمسكُ أصابعه، وتحدق؛
يناديها: هذي يدي/ خذي يدي
معي حفنةٌ من حياة ولقمة!
حقاً!
الإنسانُ لا يخافُ مرتيّن .. يخافُ اليوم، ليؤخذ بالقوة مرّة واحدة للأبد
نعم!
سيقالُ: الخوف غريبٌ وأنتِ سريرهُ
نعم!
سيقال:
منذ عشرين (موتاً )مازالت تشير إلى برارٍ تنوح فيها خطواتٌ تنعطفُ برأس حذائها
على نغمٍ يصيرُ معهُ الّليل مرثية مارقة
تقدم الجّسد كمارقٍ بلا أبٍ أو أمٍ ، سقطَ هنا وحيداً بالخطأ!
أعلم ..
ليس لي أن أقدّم غير القليل من الصّوت المخدوش بالكثير من اللغة،
اللغة الّتي أتبادل معها فطرة الاهتزاز و صدق الخراب.
اليوم أيضاً مراتٍ ومرات،
هيأتُ الضّباب البارد ليكونَ لغة البدء،
منحتُ فيه الغوامضَ ذاكرة الجنون قبلَ أن تتقمصّ وجهي وتنكرني.
فكلانا حربٌ تنتظرُ الرّؤية الواهية لصباحٍ يصرخُ حين يغدو الكون فراغاً والصوتُ مزمار الطّريق:
لن تشبعَ .. لن تأكل إلا من تنّور خوفها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )