ديمة حسون تكتب: صوفيّة التأويل | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

ديمة حسون تكتب: صوفيّة التأويل

في الّلغة تولدُ شخوصٌ من جوف امرأة افترشت الحُروف كأنّها أشباحٌ تُسبّحُ في الحبر:لا تعرفُ أحداً!

لها من الوجوه ثلاثة خبأتهم في ألف المُرَاد وياء المُرِيد، فلو قالت وجهها الأوّلُ ثالثُ اثنين أصابت؛ وضّلت إن قالت وجهها الأوّلُ ثالث ثلاثة، ومثلهُ في الماء – صفاؤه – القابل عكسَ كلّ شيء.

هكذا،

حلُمتْ أنّها نخلةٌ نمت وطالت قرب نهرٍ حسب أنّ لهُ رأساً يغنّي :

غرسها الله بيدهِ لتورق وتلتفّ مليئةً عريانةً تحملُ في العامِ مرتين كأنّها آذارُ ونوّار، لها في الأولى صورةٌ وفي الأخرى معنىً يَعرفُ أنّها باقيةٌ كضفّة، وأنّ قدرها أن تنتظر بصوتٍ مخنوقٍ جفنيها كي تنام علّها تعرفُ كيف خرجت من قميص أبيها شبيهةً بأسماءٍ تفرّ تارةً كنورس من رئة الحياة وأخرى كشمسٍ تخاف من الماء والماء يشربها.

مرّة،

فرّت في صورة ضفيرةٍ عُلّقتْ في الرّأس الّذي خصّها وعلى كتفيهِ انكسرت،ذلكَ أنّه يقتفي الرّيح بينَ قوسيّ القصيدة فيما القصيدة تواصلُ سيرها وبلاطعمٍ تقصُّ:

الجّسدُ الجُزءُ

البابُ المُنعكسُ

الفضاءُ الفارغُ. أوه! كيف أوضّح للنّجوى أنّ موسيقاها اليوم لم تعد حقيقة ؟ بأيّة لغة أقول لها:

عماؤها أصل الخيال ومن الخيال تحوّلت كوناً أفرغ نفسه في النهّايات؟!

مرّةً،

فرّت في صورة طيرٍ وَعبرت لِتصّدق أنّ للحياةِ وجوهاً عشرةً لا تراها!

هَالها الضّوء العاري على الجّدران فيما لاحت أطيافٌ تجمّعت على شكل بابٍ نصف مشقوقٍ، أمامهُ شجرةٌ غُرستْ في كأسٍ شمِيمُها طيّبٌ، لها أغصانٌ تتجلّى تارةً، وتارةً تتدلى باسم السّماء، باكيةً تحاولُ أن تقرأ سورة الحبّ و تدسّ للوقتَ أخيلةً تتحدّث عن عرسٍ يتناسلُ في ألوانٍ كثيرةٍ يختارها على هواه،

تحدّق أكثر؛

الإله العاشق ينزل في جسدها يصبح الجسّدُ نهراً يُضاجعُ الأرض ويطرحُ فيها أوائل الدّماء فيما الدّماءُ تفتح للصّوت الأخيرضجيج الضّفاف.

هاتفاً يأمرها لا تخافي! أدعوكِ إلى العشاء الأخير احتفاءً بالرّيح الّتي تختفي وراء الأبواب وفي داخلها أصواتٌ لأصداءٍ تتوسّلُ :

البابُ شاهدٌ

الهلال أصابعُ

المدار معبدٌ!أوه ماهذا العالم، إن كان لايقدر أن يفهم أنّه إذا ظهرَ أفنى وإذا احتجب أبقى وأنّ الحياة بهِ تتحول إلى عدمٍ يعقبهُ بقاء.

عفواً، في الّلغة امرأةٌ يتفيّأُ العبث في وجهها للبحث عن عاشقةٍ ينتمي إليها، لم تسأل يوماً كيف جاءت، ومن أين؟ يحدقُّ فيها يشدّها إلى يمينه وإلى يساره وبعين الشّعر يقرأ :

كانت المرأة دجاجةً في صندوق، مَشيتْ حافيةً، لم ترَ الطّريق! لأنّ الطّريق أخذت تميل إلى الانزواء قبل أن تفقد جسدها فيما تهيئ للأحلام سقفاً بهوامشَ تمطرُ في أحرفها وبين أصابعها لتقول ماتراهُ عن الأهداب الصدئة والأيام المتآكلة تحت المشكاةِ؛

غير أنّ العقارب تدور والأبجدية تطنّ وفي داخلها أصوات تُتَمْتِمُ : لاتعرفُ أحداً!

وحدها مَن يعرف أنّ الجّهل هُنا مفتاحٌ يؤكد أنّ التّأويلَ مازال يُخطئ ممتدّاً في خطوتها المُتكأ!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )