جمال القصاص يكتب : الشاعرة التي أحبُّها | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

جمال القصاص يكتب : الشاعرة التي أحبُّها

12003034_10207523942913940_2055992628322143258_n

الشاعرة التي أحبُّها 
————-
سأكتب عن العزلة 
مرضك الدائم 
نجمة أعضائك الهشّة.
أكثر ما يزعجني أن العلاج لم يكن دافئا
أنكِ مِتّ كثيرا في بلاد لا أعرفها
شاذةٍ عن رقعة الشطرنج 
عن متاهة الخريطة.

هل استأصلوا أحلامك
رفعوها فوق جدار الرحم كأغنية بائدة 
حصريا لا أسمي الانتحار لحمَ الزنزانة
يصعب أن أتقبّل الفكرة 
كقطعة خبز 
كرغوة شيكولا 
كأشياء كثيرة تعشقينها.

الصمت داء المعدة 
هيا انهضي 
أطردي الأشباح بقصيدة
غيّري جلدك الآدميّ
جلدك الجاف المهتريء 
من كثرة الرطوبة
من مضاجعة الموت كعصفور
أدمن النومَ على الطاولة.

شيء سخيف جدا 
أن أحبك كل هذا الحبّ ولا نلتقي 
أودّ أن اقتل الألم 
ألعقه من جسدك كلّه
أفكّ شفرة هذا العالم الوسخ
أودّ أن أعيشك خارج الأضداد 
خارج الزمن 
بعيدا عن الصور الممسوخة
عن جحيم المرايا
أنا وأنت فقط 
نشدّ الحياة من قرنيها 
نشتمها مراتٍ ومرات 
حتى تخرج من الكهف .

هل تسمعينني 
الصوتُ بعيدٌ 
المسافة شاسعة بين يدك وكوب الماء
في العِلم المَرِح 
يمكننا أن نغلق الجرح
نقايضه بلفائف التبغ 
بشطائر الميتافيزيقا 
علينا أن نغيّر ربطةَ عنق نيتشة
ننزع من عيني فرويد فتّاحة الألوان
نقرأ ماركس بطريقة الكلمات المتقاطعة
نمنح رامبو قطعةَ نقود صدئة
نقول للنفريّ عبارتك جفّ ريقُها
جرِّبْ ثقبا آخر للإبرة 
ربما يخرج بيكاسو من تجاعيد النور 
كانوا ملائكة طيبين 
لم ينزعوا شوكة النعناع من رأسك
لم يخدّروها 
كي تكفي عن الغناء.

ماذا بعد.. 
جوقة المشفى حائرة في فك لغز فراشاتك المبهمة
لم يعرفوا كيف تعلِّمك حبّةُ المسكن نعمة الرضا 
نعمة الجنون. 
سنواتٍ وأنا أبحث عن مفردة توازي ظلك 
تخدش شامتك الحبلى 
كل ما أرجوه أن أسندك 
حتى نصل للحديقة
أغمض عينيّ وأفتحهما في حِجرك
أشمُّ في رائحة بطنك طفلي
أوصيه حين يتهته فوق سرير اللغة 
أن ينطق اسمك أولا .

هل مازلت في الشغل 
– هنا .. في البيت
بموووت فيك 
شربت عصيرا وأكلت ورك نملة 
لا تقلق 
أنا أحاول من أجلك 
جيماتي .. انتبه لنا.

ب
ح
ب
ك
أربعة أحرف نتقاسمها معا، 
كأنها قنطرة للروح، عدالة جسدين
يضيئان كفَّ الميزان.

الوقت سرابٌ وحصى 
أحرسُ روحي الصغيرة 
بروحي الكبيرة 
أعكسهما
بزاوية نصف معتمة 
نصف مضاءة.

في لوثة العدسة 
شاعرٌ يعدو كسلحفاة 
فوق ظهره شاعرةٌ
في فمها زهرة
تحاول أن تنتحر 
بطريقة مثلى
الشاعر يضحك 
وهي تتمتم: 
هيا أيتها الزهرة الجميلة 
حاولي أنت أولا .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )