تفاخر وتصاغر / الإمام محي الدين بن عربي | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

تفاخر وتصاغر / الإمام محي الدين بن عربي

وبما ظهر وجع الكليم في جمال التعليم قال بلسان فخر التكليم: أثم أعلم مني ؟ قال المحيط العليم: ثم بمجمع البحرين ومنبع السرين ومطلع النورين عين العينين([1]) من تكوّن الكونين([2]) وبطانة([3]) الزوجين([4]) بالأمرين([5]) كذلك إلى توحد الربين([6]) بسقوط توهم الزوجين([7]) فاستصحب فتاه في طلب لقاه وظن أنه في مرآه([8]) سوف يراه ولكن الفكر إذا تاه فلا حول ولا قوة إلا بالله فقال: اجعل لي علامة على هذه الكرامة فأمر باستصحاب الحوت لتظهر عجائب أسرار اللاهوت في كيفيات صور الناسوت وتبين عند اللقاء حقيقة الإلقاء([9]) وتكتسب الفوائد في خرق العوائد فذهب وما ألوى وكان الأولى فلما بلغ إلى مجمع البحرين ونسى ذكره من حيث آوى إلى الصخرة([10]) ولقد كانت هذه الصخرة من أعيان الطور والجسم الذي ظل من عظمة التجلي مدكوكا ومفطورا إلى يوم النشور والذي ناداه من حجاب الشجرة والنار هو الذي تجلى له في عين مجمع البحرين جهار، ولكنه إذا فجأت أشعة الأنوار غشيت مدارك الأبصار في عجائب الاستبصار وكان اتخاذ الحوت في البحر سبيله من سر الإخفاء في موضع ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي البَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى﴾ وسيظهر سر هذا السبيل المبين في يونس حتى إلى شجرة اليقطين وكل هذا من أسرار التطوير في التكوير والتلوين في التمكين وعند نزول المائدة تستقر هذه الفائدة ويكون ظهور هذا السر المكنون أول طعام يطعمونه أهل الجنة زيادة كبد النون([11]) ولتعلم القلوب المتقربون سر ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ([12])﴾ وبما كان هذا البحر([13]) «الطهور ماؤه والحل ميتته» لما تضمنته من الأسرار قوته ومن جواهر أعلاق الحقائق سريرته رفضت بالغيرة([14]) صورته([15]) وامتنعت عن الإضافة([16]) صيغته فإذا انقلب في عيانه نارا([17]) وأسفر في مرآة بما كان به([18]) قد توارى هنالك ينكشف للأحرار مكنون ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ ويقول لسان الاقتدار: سبحان المؤلف بين الماء والنار .

([1])   العينان الحقيقة والخلقية.

([2])   الكونان القدم والحدوث.

([3])   حقيقة.

([4])   الجسم والروح.

([5])   الأمر الأول ﴿ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ﴾. والأمر الثاني ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾.

([6])   رب الأشباح ، رب الأرواح.

([7])   الاثنينية.

([8])   نظره الحسي.

([9])   الإلقاء الإلهي على الرسل.

([10])  رمز الجسم والإيواء إليه.

([11])  رمز الحياة الروحية.

([12])  كما يحصل في مشاهد عالم المثال للمقربين فالمعلوم الخلق في عالم الحس والعناصر والتركيب الطبيعي.

([13])  بحر الروح.

([14])  إشارة إلى رفض ما جاء به الخضر.

([15])  صورة الأحكام الظاهرة من عين الوحدة.

([16])  الإضافة لهذه الأحكام المطلقة عن قيود ممتنعة عن العبد ولذا قال ﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ﴾.

([17])  أنوار عالم المثال.

([18])  بهذا العبد المشاهد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )