تامر الهلالي يكتب: لم أعد أتساءل | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

تامر الهلالي يكتب: لم أعد أتساءل

لم أعُدْ أتسائلُ عما يراكمُه النبعُ الأول

بدأتُ أتجاهلُ الأمرَ برُمَّتِه

حين زُلزِلتْ الروحُ زلزالَها الأكبر

حين أدركتْ

 أن هذا العالم لم يعُدْ يتسعُ لحبٍ حقيقي

تسكعتُ في زوايا العاصفة

دخلتُ باطن الحوت دون إيمان

رميت ُبكل بوصلاتي للطيور الجارحة الجائعة

شوهتُ تاريخي

شربتُ ظلالي الغريبة كلها

توَّهتْ روحي في كل الحانات الغريبة

ذوبتُ نفسي في كل غربة و في كل غريب

كتبتُ شعراً لليأس و للجنون و قطاع الطرق و السلاطين

و كتبتُ أيضاً لفتيات الليل و أحزان الليل و ألسنة الليل

في خضِمِّ هذا العتو

في غمرةِ كل هذا اللغو

في قلب قلب التيه

لم تفارقْني نبوءةٌ واحدة

تجعلني بين الحين و الآخر

أعود إليَّ دون دنَس

و أبدأ مجدداً تطهير النبع

و أستطيع سماع و رؤية و لمس

رقرقة الماء الأول

 الذي يعرف سري

يعرفُ أنَّي لم أكن سوى عاشقٍ بسيط

شرَّدته الأيامُ عن حبيبة

كانت هي الوحيدة

التي تستطيع الولوج إلى باطني

تخترق قشرتي

كان لديها الصبر الكافي

لنزع أشواك العمر من الباطن

كانت لديها مصفاة لا تصدأ

تحدُّ بين أدق الصخور و أكبرها

و بين جسد مائي

كانت و لازالت النبوءةُ

أن تأتيَني سيدةْ النبع الأول

عروسُ مائي

التي تحبُّ الاختباء في الكواليس

و الظهور فقط

في النبوءات

حين يكون النبع

 على حافة نسيان حنان الماء

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )