بله محمد الفاضل يكتب: وجهٌ لا يظهرُ في المِرآةِ | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

بله محمد الفاضل يكتب: وجهٌ لا يظهرُ في المِرآةِ

إلى Ashraf Elgmmal


قد صعدُوا جبلًا
غرسُوا بِقلبِهِ حقلِ دِينامِيتٍ
وهكذا تهاوتْ السَّنواتُ الصَّخرِيَّةُ، إِلى الهاوِيةِ حياتِي.


لا شيءَ يستحِقُّ
لا لا شيءَ يستحِقُّ
البتّةَ لا شيءَ يستحِقُّ.


أظلُّ ألعبُ لعبتِي الكفِيفةِ
مع العالمِ
فلا نعرِفُ بعضَنا حقاً
لكِنّا نشغلُ طيفينِ طفِيفينِ بذاكِرتينا
بِبلاهاتٍ ما…


ما تفعلُ بِأصابِعِكَ في الفِناءِ الخلفِيِّ لِلقصِيدةِ؟
والصُّورةُ تخرُجُ من أغصانِ اِرتِباكِكَ
تُعدِّلُ نُتُوءاتَهَا المشدُودةَ إلى جمُوحِ اللّحظةِ
تصنعُ عصافِيرَهَا من ريشِ شهقاتِكَ
تُحدِّقُ في ربِيعِ الرُّوحِ
لا تتوارَى وراءَ الأخيلةِ.
الصُّورةُ المجدُولةُ بِأشجانِ العالمِ
الصُّورةُ اِحتِدامُكَ المُشتعِلِ
في أتونِ الأُمنِيَّاتِ
ذِراعاكَ النّاهِضتانِ لاِحتِضانِ الجِراحِ
الصُّورةُ شجرٌ يتغطَّى بِالزّبدِ.


(هُناكَ)
فراغُ شارِعٍ من تأسِيسِ أرصِفتِهِ بأورِدتِنا
(هُناكَ)
ثمة هذا العالمُ يتآكلُ يا ولدِي بين الأضراسِ النّهِمةِ
ثمة لا حذرَ في إِزهاقِ ال (هُناكَ)
ثمة كُلُّ شرٍّ…
فخُذْ بيدِكَ إلى (اللّحظةِ) وأغرقْ في الاِبتِسامِ.


كُنْ حكِيماً
وخُذْ اللّيلَ إلى فِراشِهِ
وغطِهِ بأُغنيّةٍ (مترُومةِ) الرُّوحُ.


وأعرِفُ طريقةً أدعُ بها القدمَ المُتعثِّرةَ في الظّلامِ، الوحِيدةُ التي تحجُلُ في فضاءِ الشّارِعِ كنسرٍ مكسُورِ الجناحِ
كي تزلَّ، تسقُطُ في أُتُونِ المشِيَ المُستقِيمِ
ولكِني كتُومٌ كماءٍ راكِدٍ لا يُفصِحُ عن أسماكِهِ المُلوّنةِ.


نظراتُها اِشتبكتْ بِنظراتِي
متنقِلتانِ من اِنفِلاتٍ
إلى ضبابٍ
دائِرتانِ في الخُورِ
والنُّضُوبِ
مُرتدّتانِ بِنزقٍ لجُيُوبِ غُرفتينا
لِنُلاعِبُها من على سرِيرِينا
وهي ترتدُّ عن سَبعِ جِداراتٍ
وسقفٍ واحِدٍ يُظلِّلُنا
لا سماءَ لنعبثَ بِنُجُومِها
لا فزعَ لِيُطلِقَ قُيُودَ رُوحَينا
فنلوذُ بِفراغٍ ما
فقط نظراتٌ تُجسِّدُ الضّبابَ
والنّزقَ
حائِرةً دونما مداراتٍ تنهشُها
بِذِكرى مُدوّنةٍ في دفاتِرِ الحُضُورِ.


أنا ليس مَحمياً كِفاية
لأقُولَ أن وجهِي يظهرُ في المِرآة
فمرّةً
أجدُهُ مَغزُوزاً في الجِدارِ
أو مُستخدَماً
كمَسندٍ لأحلامِ صدِيقٍ يُلاعِبُ الاِنتِحارَ
ومرّةً
يطيرُ من دارٍ لِدارٍ
يُلقِي بِملامِحِهِ دَفعةً واحِدةً في سرِيرٍ لِمُغادِرٍ بعِيدٍ
أنا ليس مَحمياً كِفايةً لأقُولَ أن وجهِي يظهرُ
في يدِي حين تنبسِطُ بالحدِّ المعقُولِ
لتلطُمَ قامتِي القصِيرةَ
وهُرُوبِي السِّريِّ الكثِيرِ
نحو موطِنٍ خرجَ ولم يعُدْ.


بأيِّ وترٍ طلعَ النّغمُ
لعُلوٍّ بعِيدٍ
بعِيدٍ
ثم ابتعدَ
نحو قلبْ؟


قصِيرٌ هو الوقتُ
حين تنظُرُ من النّافِذةِ
الظِلُّ عجُولاً في طيِّ صحائفِهِ
جاءتْ ذِكرَاها فغطّتْ أكوانَ النّافِذةِ
قرعتُ على جرسٍ بيدِّ الذِّكرَى
الصُّورةُ غائِمةٌ
فنِساءُ الحيِّ خرجنَ جمِيعاً في شأنٍ
خلّينَ الضُّوءَ الطّاغِي يرجُمُني
قد ترجعُ رِيحٌ من دربٍ ينزِلُ نحوَ النّبعِ
لا تشرَبُ ماءَ البهجةِ من شفتيهِ
غِطاءٌ أخرٌ فوقَ غِطاءِ الذِّكرَى
مِنديلٌ يتجرّأُ على عَرقٍ في القلبِ
الوقتُ لِنهرِ الحُبِّ
سألعبُ بالطِّينِ.


نشِيدُ الكِتمانِ
———–

واِتّشحتُ بِغابتِي قصِيًّا
ثم سقطتُ في غيابةِ الغِيابِ
فو أسفِي على نفسٍ سردتْهَا المسافاتُ
شكّلتْهَا صُنُوفُ الحُتُوفِ.
حلّقتُ كنسرٍ في سماءِ النّارِ
أرفو بِريشٍ مُبتلٍّ:
مدىً يضُمُّ الأسَى، يُفرِدُ الوجلَ
أحدقُ حتى يحتوِي المساراتَ
شغبَ الدُّفُوفِ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )