بله محمد الفاضل يكتب: من هُوّةِ المعنى | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

بله محمد الفاضل يكتب: من هُوّةِ المعنى

أغرقُ في ضجِيجِي
بِصمتٍ منقُوصِ الأطرافِ


المدى مُترنِّحٌ وأصابِعِي مُرتبِكةٌ ولا وسِيطٌ بين يدٍ وعتمةٍ


السُّطُورُ جِراحٌ، الغِيابُ قُصُورٌ، والمسافاتُ صدىً
إن هزّنِي إِعصارُ الشّجنِ، شكّلتنِي الأماسِي تِمثالَ أسىً صامِتٍ،
مُشتّتُ العقلِ، شاحِبُ الرُّوحِ…، لأنّي أضحيتُ سطرُ عِشقٍ خاوٍ من
الاِلتِئامِ بِدِفءِ شُمُوعِكِ


اراقِبُ بمرحٍ كُلّ مساءٍ
ثعلباً يحفِرُ في قلبِ كِتابةٍ لي
ويُسقِطُ الكلِماتَ


الشِّعرُ
جُرأةُ الأصابِعُ على اختِلاسِ ماءِ الحواسّ السائِرَ لسُقيا القلبِ…


لا بوصلةٌ لثرثرةِ دمي
أصابِعيّ من تينِ الغِوايةِ
جِهاتيّ وميضُ المرايا
ألحانيّ الشّارِعُ


من هُوّةِ المعنى
بمخالِبِ نَسرٍ تسعى
إلى السّطحِ المعاني


قيدُ شقشقةٍ قلبُكَ
عيناكَ بيتُ وصايايّ
الشّارِعُ نهرُكَ


لم أزلْ أُعانِدُ يدي
ودّتْ لو ألقتْ بثراكِ حدائَقها
يوشِكُ أن يجفَّ أريجُها
وتهجُرُها العصافِيرُ


مساءٌ وأُذناهُ في شفقِ اﻹِرهافِ
مساءٌ والعبقُ يرِنُّ كوترٍ في القلبِ
مساءٌ والعينُ على العينِ ضِفافُ
مساءٌ والحِسُّ يسِرُّ إلى الحِسِّ
بأن
مساء لكِ و
مساء أخر لكِ
بأنجُمِهِ والهمسِ…الخ


القلبُ الذي كان يعملُ في مقهىً
يُوزِعُ دقاتَهُ المُتناغِمةَ ومِزاجِ البُّنِّ
هزِلَ وانكمشتْ معالِمُهُ
وأصبحَ لافِتةً يستنِدُ عليها الشّارِعُ..!!


وبعد أن غنتْ وزُلزِلَ المكانُ
وراحَ الغّرقى والأُغنياتِ
يستعِيدونَ أشكالَهُم التي اِصطحبُوها
لمِهرجانِ المُوتى
طفِقَ النّعشُ الجاثِمُ على المنصّةِ
يهِشُّ عن لِحيتِهِ المُنكسِرةِ
سِربَ ذُبابٍ حطَّ ليلعقَ آثارَ شرهِهِ المُعلنِ..!!


الشّارِعُ بشمسِهِ المُنحنيةِ
لتشربَ عرقَ الجِباهِ التي تُخطّطُ ملامِحَهُ
لا ينسى أن يُحذِرَهُم
من التّلاعُبِ بمواصفاتِ أنفِهِ.
لا أحدّ يعرِفُ السِّرَّ عدّايّ
ولن أُخبِرَ عنهُ..!!


الشّارِعُ لا يرعوي من إِظهارِ حُسنِهِ الخفيَّ
لقلبي الذي مشتْ عليهِ التّجارُبُ
وطرحتهُ كالأسفلتِ ﻷقدامِها الخشِنةِ
لكنهُ لما يزلُ يُثرثِرُ نبضُهُ لإعادةِ مشاهِدِ المشيّ..!!


الشّارِعُ على المهلِ
يرشُفُ غيمَ الصّباحِ العجُولِ
فيما يتصفّحُ أنفَهُ بغِبطةٍ:
أثارُ السّهرِ بأرواحِ العابِرين..!!


وأهملنيّ اللّيلُ
لم يضعَ عليّ غِطاءَهُ
ويُخبئُنيّ عن عينيّ السّهرِ..!!

إلى: الطيب المشرف…


الموسيقى
شُرفةُ الرُّوحِ
عُرسُ الجسدِ
شجرةٌ باسِقةٌ في جنةِ الأُنسِ
أنثى مخبُوزةٌ بالغنجِ
الموسيقى…


أناوِلُها الشّارِعَ
تُقرِّبَني من السِّحرِ
يداها ندىً وغوايةٌ
روحيّ أزِقّةٌ وشِعرُ


يوزِعُني ليلُكِ الأنِيقَ على طاوِلةِ الضُّوءِ
أنا أوراقُ لعِبُكِ الأربعةَ عشر


التّحلّيقُ في العتمةِ
رِهانٌ مُتوحِّشٌ
كي نخطّطَ بحذقٍ
ليبقى النّهارُ إلى الأبدِ


بداخِلِ قلبيّ المفتوحِ
كأنهُ الشّارِعُ
يسيلُ شذاكِ أنهارا


تلفّع بالبّردِ يا قلبيّ السّكــران
يُوشِكُ بارودُكَ على الاِشتِعال
ضُمّ إليكَ الأُغنِياتَ والأشجان
لن تُقرأ خُطُوبَكَ خلفَ الظّلال
قد رُمي بينكَ جوهرَ الإِنسـان
فبات هزيمُكَ براكينُ الجِبـــال
فخُذْ أنفاسُكَ من كوثرِ الرّيحان
لتستأنِفَ السّيرُ بشِــراكِ التّلال


ثَمَّةَ رجُلٌ بأخِرِ القارِبِ على مقعدٍ مقدودٍ
أحدُ قدميهِ في الماءِ
وينظُرُ بِاشتِهاءٍ إِلى أُنثى على القارِبِ حولها شبابٌ وشُمُوعٌ
وهي ترقُصُ شِبهُ عارِيةٍ
وحين اِنقضَّ قِرشٌ على قدمِ الرَّجُلِ وقضمَهَا
لم يآبه أحدُ المُتحلِّقينَ بِالأُنثى بِهِ البتَّةَ
بل إِنَّهُمْ اِلتأمُوا جمِيعًا بِأُنثاهِمْ واِختفوا عن حيِّزِ الوُجُودِ!


تقُولُ اِمرأةٌ رأتنِي أتسلَّى
بِحرفينِ حارِقينِ
كُنْ إِنسانًا، ودعهُمَا يذْهبانِ لِحالِ سبِيلُهُمَا
وعُدْ لِلتَّنصُّتِ على الفراغِ
عسى ان يُلقِيَ إِليكَ بِحبلٍ
ينتشِلُكَ من فكِّ المسافةِ
ويُعِيدُكَ كما بدأتْ
صورةٌ على الجِدارِ
فأخذتُ الحاءَ لِركنٍ قرِيبٍ
وخبَّأتُ البَّاءَ فِي عينيْهَا المُجرِمتينِ


الحُبُّ يكبُرُ بِالمُناكفاتِ، بهذا الغيظِ اللَّذِيذِ المُتكوُّرِ كقبضةِ مُلاكِمِ مُحترفٍ على وجهِ الحبِيبةِ، حدَّ الدُّمُوعِ.
الحُبُّ يكبُرُ بِخدشِ سطحِ السُّكُونِ، بِألا تدعُ العدُوَّ يعدُوا
بعِيدًا عن أظافِرِكَ الشِّرِّيرةِ الشَّرِهةِ، العدُوُّ الذي لا تستقِيمَ
الحياةُ دُونَهُ أبدًا، عدوُ كُلّ سالِبٍ، العدُوُّ الذي يُنقِّصُ الرُّوحَ
ولا يُطابِقُهَا، العدُوُّ الشَّهِيُّ.
الحُبُّ يكبُرُ بين خطفاتِ
التَّأَمُّلِ في وجهِ الحبِيبةِ، عناقهُ بِعينيْكَ، وإِرسالُكَ، دُونَ
اِنتِباهٍ مِنْهَا، القُبلَ الحمقاءَ لِلعُنقِ والعينيْنِ وَالشَّفتينِ
المذمُومتيْنِ والأنفِ، ويكبُرُ أكثرَ إن هجمتَ كصيَّادِ نزقٍ.
الحُبُّ
يكبُرُ في النَّهارِ أكثرَ من اللَّيلِ، في النَّهارِ أنت طيّ الاِنتِظارِ
السَّاحِقِ لِلصَّبرِ، في اللَّيلِ أنت بِقلبٍ ناضِجٍ، والقلبُ النَّاضِجُ
الممنُوحُ كتُفَّاحةٍ ليس شهِيًّا لا لكَ ولا لِلحبِيبةِ، فإن تمكَّنتَ
فَأَجعلْ قلبكَ بِنِصفِ نُضجٍ، كيف؟ لا أعرِفُ، كُن بِنِصفِ نُضجٍ.
أحبُّ حبِيبتي لِأَنَّي لا أعرِفُهَا جيِّدًا، وأُحِبُّهَا لِأَنَّهَا لن تعرِفُنِي أبدًا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )