بله محمد الفاضل يكتب: جمرُ الغوايات | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

بله محمد الفاضل يكتب: جمرُ الغوايات

إلى القديسة ماري جليل


عندما يعُودُ الظِّلُّ لِلبيتِ، ويدعُ صانِعَهُ في الشَّارِعِ، يشرعُ في
غسلِ الأطباقِ، يُنظِّفُ البلاطَ، ويُرتِّبُ الفِراشَ، يشربُ شايًا،
ويكتُبُ شِعرًا على الفيس
ثم ينطوِي في الظَّلامِ خارِجَ الغُرفةِ
فيعُودُ الصَّانِعُ
ويضعُ توقِيعَهُ على القصِيدةِ
وينامُ


يتَّجِهُونَ بِجوهرِهِمْ لِدهنِ شُقُوقِ الرُّوحِ
أبناءُ المرايا المصقُولةِ


لأنها دائِمًا ترى شبكةَ اِتِّصالاتِي الدَّاخِلِيَّةِ المُعقَّدة، فإنها عادةً ما تضغطُ الرَّقمَ الصَّحِيحَ لِاِنفِراجِ أسارِيرِي


الحنِينُ كلبٌ مسعُورٌ، تربُطُهُ بِصخرةِ الاِنشِغالِ
فيعضُّكَ نباحُهُ المنهُوشُ


ليس من شيءٍ يُكافِئُ أصابِعَ اِمرأةٍ تجُوسُ بين القلبِ


كيفَ لِرجُلٍ في جِيبِهِ حياة
أن يبقَى دُونَ أُنثاهُ؟


يُراقِبُ العُشبُ اللَّيلَ
فيراهُ النُّورَ
كذا الشَّجَرَة وَالحِصان وقهقهة اِمرأة تتأرجحُ في قارِبِ الأحضانِ
ويراهُ الغرِيبُ موطِنَ الموتِ
يراهُ فُوهةَ بُركان


أُعطِّلُ قلبِي، أُعلِّقُهُ على مِسمارٍ في الجِدارِ وأمُدُّ لَهُ لِسانِي
أفعلُ ذلِكَ كُلَّ يومٍ
ولكِنّهُ على المِسمارِ يفعلُ فِعلَهُ، القلبُ ملعُونٌ ملعُونٌ…


شجرةٌ قُربَ البحرِ
تحسُدُ ظِلَّهَا على الاِستِحمامِ في البحرِ
ويحسُدُهَا على عِناقِ عاشِقةٍ لها
ويحسُدَانِ معًا الشَّارِعِ على السَّيرِ قدمًا


بينما على الشّجرةِ عصافِيرُ
بينما في اليدِ حجرٌ
بينما في القلبِ اِرتعاشةُ صيّادٌ
بينما أغطُّ في الجُنُوحِ


أقربُ قرِيبٍ لِيدِكَ:
خُطُواتُ أصابِعِهَا التي وعدتَكَ بها الأيّامُ


أرَى كطيرٍ
إلا أنّ مِنقارِي خشبٌ، دقّتْ المسافاتُ بِأخمصِهِ الأشواقَ واِنبرَى لِخيطِ الوصلِ من بنانِ المساءِ شغبٌ
فمتَى يبتلُ رِيقُ العاشِقِ
كُلُّ هذا الظّمأَ
وليسَ ثمّةَ دالِيّةُ عِنبٍ


أغلِقُ البابَ
ينفتِحُ، أُغلِقُهُ
فيقرُصُ يدِي، أُغلِقُهُ…
الذي يعبُرُ إلى فِراشِي أخيلتُكِ
فمتَى غادرتنِي أصلاً؟


أُنُوثتُكِ طلقةٌ عالِقةٌ بِفمِ مُسدّسٍ والشّاخِصُ قلبِي


الجُنُونُ مدِيحُ الحُرُوفِ الدّائِم لِلرُّوحِ


لا أرفعُ عينِي عن الشّارِعِ
أقُولُ رُبّمَا تتعرّفُ عليّ خُطُواتُكِ


هذا المللَ بِإِمكانِهِ المُكُوثَ
أمامَ البابِ
طَرقَهُ
حتى يُدمِي أصابِعَهُ
لكِنّي سأعمدُ إلى رائِحةٍ حُلوةٍ
تتخفّى في ذاكِرتِي
وأهِشُّ بِهَا خُيُوطَهُ المُتشابِكَةَ
وهو يُهيءُ بيتاً في رحِيقِكِ المُباحِ
.
أيستَوِي لواذيّ بِمرايا الرُّوحِ
المأهُولةِ بِكِ
وأنتِ كما سُواقيّ العِطرِ
تُوزِّعِينَ الاِحتِمالَ!


ضَعْ بَصمتَكَ في صمتٍ على الماءِ
ثم أدِرْ مركبَكَ
بِاِتِّجاهِ النّجاةِ من شِراكِ الحياةِ
إلى حيثُ تنتظِرُكَ المشنقةُ
أيُّ شُغلٍ لكَ في تفاصِيلِ الموشى
أو في الفَرارِ نحو مأوىً؟
الرِّياحُ بحرُكَ وأنتَ صلصالٌ مطحُونٌ


قُلتُ لأُحدِثَها عن مدى أسفِي
على تَركِ بابِ البراحُ مُوارباً
فنفختِ الرِّيحُ جمرَ الغِواياتِ
حتى طارَ إلى نُجُومِ الوجدِ
واِحتضنَ ظِلالَهَا
قُلتُ
ولكِنّي اِكتفيتُ لحظتَهَا
بِإِيماءةٍ لمارٍ في سعِيرِ الأخيلةِ
فأجابتنِي بِابتِسامةٍ وسِلالِ قُبلٍ زاهِرةْ


بين نبضِهَا خَرائِطَي
استدّلُ عليهَا
كلما ضيعتني الدُّرُوبُ


قبلَ عُمرٍ من اللّحظةِ
اِنتبهتْ بِلادٌ لِحرِيقٍ
سيطالُ أنفاسَهَا
فأبقتْ على رُوحِهَا بِفسِيلةٍ
وغرستَهَا بِأرضٍ في كَفِ الغدُ


الشَّارِعُ في اللّيلِ كعرُوسٍ يُغطِّيهَا
مطرُ الضّوءِ
ويجرِي من تحتِهَا نهرُ العِطرِ


أيُّ جُرمٍ اِرتكبتْهُ الحدِيقةُ
فجافتْهَا شهواتُ الورُودِ


كان معَهَا حِينَ حدّثتُهُ عنهُ
لكنها لما مسّتْ تتبُّعَهُ
وجدتُهُ قد غرِقَ فيما فِيهِ
فغادرتُهُ إلى مشانِقِ النّدمِ


شرٌّ مُستطِيرٌ حاسِرُ الرّأسِ
يحُومُ فوقَ المدائِنِ والقُرَى
لا يأبهُ البتّةَ لِميّتٍ قيدَ صحّوٍ
أو لِطِفلٍ تُراقِبُهُ فِرقُ الأسَى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )