الحب والمحبوب / الإمام النفري | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

الحب والمحبوب / الإمام النفري

أيتها البنية، لا صفتي لك صفة المحبوب أحب محبه وأطلعه علي ما لا يهجم به الحب عليه.
كذلك المحبوب إذا صار محبه محبوبه، يغار عليه أن يسمع إلا منه، ويضن علي مواجده به أن تكون به وفيه إلا عما يخبره. لأن المحبوب يرضي بحكم الحب من المحب، ما لم يكن المحب محبوبا للمحبوب. فإذا أحب المحبوب محبه، لم يرض منه إلا بحكمه هو عليه. لأن حكم الحب يمتزج بمراد المحب وينافي في مصادره مراد المحبوب.
وحكم المحبوب، إذا أحب المحب، فهو مراد المحبوب صرفا من مراد سواه. لأن الحب حكم بين المحب والمحبوب. إذا ظهرت حقيقته من المحب للمحبوب، فهو يحكم علي المحبوب بقبول محبة المحب، وان كانت منافية لمراد المحبوب. ولا ينافي حكم الحب لمراد المحبوب في الموارد، لأنه، في الموارد، طالب، والمحبوب عزيز ممتنع، يستحق الطلب ويرضي به من الطالب.

وإنما رضي المحبوب بالطلب له في الموارد، لأنه لا يكون ابتداء إلا طلبا لعين المحبوب. فإذا امتد بالمحب الطلب، وجد بطلبه. وإنما صار الطلب في أوائله لعين المحبوب، لا لفعل المحبوب، لأن المحب في ابتدائه يضعف عن حمل حكم استيلاء المحبوب علي المحب.
فتعلق بالمحبوب علي حكم الخيفة من فوت المحبوب، وخيفة الفوت لا يبقي معها وجد بسوي المخوف من فوته.

فإذا ألزم الحب للمحبوب قبولا لحب المحب، أنس المحب بطلبه للمحبوب واطمأن به علي
حكم يصون المحبوب ان يبدي للمحب إلا قبولا للحب. فيهجم المحب بقوة طمأنينته بقبول المحبوب له علي مثابرة طلبه للمحبوب، علي حكم بذل المجهود في الطلب، لا علي حكم الرضا بالطلب عوضا للظفر بالمحبوب.

فإذا صاحب المحب أنسه بالطلب وسار به، لم يخل من رؤيته في المصادر. فالمحبوب ينظر الى الطالب ما أراد بطلبه، لا الى الطلب. والمحب الصادق ينظر إلي الطلب، إلي أي وجهة يوجهه مراد المحبوب منه فيه. ولا ينظر الى المحبوب في سر اختياره في توجيه الطلب.
وإنما ينافي حكم الحب في مصادره مراد المحبوب من وجه : وهو أن يري المحب، عند قبول المحبوب له، رسما من طلبه، وليس يطلبه ما قبله المحبوب. ولا ينتفي المحب من رؤيته طلبه للمحبوب في قبول المحبوب له، إلا إذا اظهر المحبوب حبه للمحب. فانه تنقل مواجيده عن كل شيء إلا عنه. ورؤية المحب لرسمه في الطلب هي الفرق بين المحب والمحبوب. ولا يحمل المحب مراد المحبوب، صرفا من سواه، إلا إذا صار محبوبا للمحبوب.
فلتفرقي، أيتها المخصوصة، بين نظر المحب والمحبوب في شخصين. إذا نظر المحب الى المحبوب، في غض المحبوب عن المحب، ماذا يثبت نظر المحب في المحبوب؟ وإن غضا عن النظر بعد النظر معا، فماذا يثبت الغض؟ وإن غض المحب قبل المحبوب، فعن أي وجد غض؟ وان غض المحبوب قبل المحب، فعما غض؟ وإن نظر المحبوب إلي المحب قبل نظر المحب إلي المحبوب، فمن أي طريق دعاء المحبوب للمحب؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )