ابراهيم مالك يكتب: قبل الهزيمة بنصف ساعة | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

ابراهيم مالك يكتب: قبل الهزيمة بنصف ساعة

قبل الهزيمة بنصف ساعة
كنتُ وَاقفاً
كَ فان جُوخ الحزين
أَفرُك عينيّ الدّامعتين
و أتأمّل وجهي المُكرّر في المرآة
وجهي الذي طَغَت عليه التّجاعيد
و بَدَا عليه التّعب
كَ بقايا آخر مدينة عربيّة زارتها الحرب!

تتملّكني رغبةٌ عارمةٌ
في كتابة رسالةٍ ما
رسالة أخيرة و غامضة
رسالةٌ
عن الأفق الذي لن يجيء
و عن الغيمة التي لن تمطر
و عن الحبيبات اللائي يأتين مُتأخّرات؛
عن السّراب،
و بقايا حِكايات الجدّات
رغبة عارمة في التّلاشي و الضّياع في رُوح العالم

قبل الهزيمة بنصف ساعة
كنتُ أتأمّل وجه حبيبتي
و عينيها الواسعتين
كاتّساع الموت و الحياة
عينيها
المُطَمْئِنَتَينِ
كالرّحمة
القاتلتين ك خِنجر
و النّاعستين كبُلبلٍ حزين

أشدّ حُزنا من الماء
عُيونُ الحبيبات
الغارقات في الحب

ليس خَرير الماء ما سمعته حينها
بل كان صوت بكائها

أتأمل وجهها السّاطع كالشّمس
و أنا الضّائع في حلكة ليل
الليل أشد عتمة ممّا نتصوّر
قد نصطدم بكل شيء
أو نتعثر بصورة فنبكي
و قد نسقط منه كَجُثَثٍ أو ضحايا
لِهُوّته المقلُوبة

قبل الهزيمة بِ خمس دقائق

آه
لو أقضُمُ ما تبقّى من نهديها العاريين
و المُتكوّرين
العالقين في مخيّلتي
كذكرى أخيرة لا تُنسى ولا تسقط
آه
لو يتوقف العالم الآن
فساعةُ الهزيمة قد دقّت
و دون قُبلة أو عناقٍ أو وداع
ترحل الحبيبات
فيَشيخُ العالم فجأة،
و نستسلم للهزيمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )