ابراهيم مالك يكتب: أيها العالم | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

ابراهيم مالك يكتب: أيها العالم

إنّهم يَتراكمون مثلنا
فوق ذَيلك
أيّها العالم

يتقاتلون
و يتكاثرون
فوق رَأسك!

النّهايات أشد فَتكا
من البدايات،
اللعنة لا تأتي بتلقائية
بل تحدث بعد أن
استنفدنا كل رصيدنا في التّحمل

الفتاة التي تقول لكَ أحبك
لا تأخذها إلى السّرير
فقط ضعها في ثلاجة
و أغلق عليها الباب
حتى تَبقى هذه الكلمة
صَالحة للقَضم

تقولُ لكَ أُحبك
و أنت تَموت من شِدّة البرد

الحُب ثلاّجة للموتى
و لا يصلح للأقوياء التّعساء
الذين يَمشُون على خُطى النّمل
بِتحدّ و ضَراوة

كان يُمكن أن أكون قويا
أيها العالم
لولا أنّك وضعتني في ذيلك

كان يمكن أن أكون نبيا
و يتلُون قَصائدي
لولا أنّني عِشت في أدغال افريقيا

فوق وجهكَ المُكتظ
بالنّفايات
تتراكم الأوجاع
يتراكم الذّباب
فوق دماء قتلاك
تخرج مُسيلات الدموع
من عيون المتظاهرين السّلميين
و المُحتجون على دمارك
و يموت في جيبك طِفل جائع!

إنّنا نتراكم في ذيلك أيها العالم
نَعشق و نحن في ذيلك
نثُور و نحن في ذيلك
نمرض و نموت
ونحن في ذيلكَ
في ذَيلك تَقبعُ شُعوب العالم الثّالث.

الحَرب كَئيبة يا بُني
و لا تمنحُنا الوقت الكافي
لِنتّخذَ قرارا واحدا حاسما
هكذا قالت:
امرأةٌ عَجوز
و هي تَرمُقُني بعينيها الدّاكنتين
كَ أعقاب سَجائر

في الجانب الآخر من الموت
فتاةٌ ثلاثينيّة
لم تتزوّج بعد
أنفقت سَنوات عمرها
في انتظار حَبيبها،
الجُندي الذي لن يعود

البَاصات القَادمة من بعيد
على عَجَلات الحِرمان
تَحمل أحلام رُكّابها المِعوزّين
أحلامُهم التي لن تَتحقّق
في هذه المدينة أيضًا،
قالت المرأة الثّلاثينية
و هي تُحدّثُني عن مَدينتها التّعيسة

الطّريق هُنا
طَويلٌ ولا يَنتهي
لكن كُل مَحطّة تَتوقّفُ بها
قد تأخُذكَ من يَدكَ الى الموت

في سبيل الحياة
بِعنا كل شيء
هل سَبق أن بِعتَ كَرامتكَ؟!

في البداية
ستتخلّصُ من جُرأتكَ و خَجلك،
لكي تعيش كَ ابن كَلب،
و بَعد أن تَخيط جُرحكَ العميق
سَتغسلُه بماءٍ بارد حتّى يتسنّى لك الصّراخ كل مرّة تغتسل،
شيئا فشيئا سَتعتاد كل شيء
سَتعتاد عُيونك كل هذه العتمة
ثُم تَبدأ التّأقلمَ بسُرعةٍ مع تَفاهة النّور
لن تَسطعَ الشّمسُ فوق رأسكَ
و لن تغيبَ أيضا،
عَليك أن تَكتفي بهذا النّفق
و تَحجزَ لنفسكَ مَكانا داخِله
لن تحلُمَ بِبُقعة ضَوء،
فلا وُجودَ لبُقعة ضوء،
و سَتقتنع بأن السّواد
هو مَصيركَ الأعظم

قالت و هي تَقتربُ مِنّي كَقذيفةٍ
أو قُنبلةٍ تكاد تَنفجر
أنفاسُها الحارّة تُنبؤُني
بِعَدد الشّتاءات التي خَاضت
و شِفاهُها المُترهّلة
لم تَنعم ب شُربةٍ /قُبلة هَنيئة

الحياة مَعركةٌ خاسِرةٌ يا عَزيزي
في النّهاية لن يَشربَ أَحَدٌ نَخب انتصاراته
كل الذين انتصَروا سَابقا
إِستعجَلوا الحُكم
لِّينتَهي بِهم المَطاف في قَاع الهَزيمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )