إياد الضناوي يكتب: شمس مجففة تحت وسادتي | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

إياد الضناوي يكتب: شمس مجففة تحت وسادتي

درّاجتي الطّفوليّة تقبع في السّقيفة منذ عهدٍ سحيقٍ.
الماء يرشح من ساعة الجدار .
والموت يطير في منطاد ذي بالونات على علوٍّ منخفض.
ضوء الشّمس يتسرّب من نافذة غرفة النّوم الخشبيّة .
الحجارة تُنصت للرّيح .
كانت الرّيح تُعرّي جبلَ النّدم .
كنت أجرف من هُلام الشّمس .
رائحةُ دخانٍ تفوح من غابة الكينونة .
النّهار أزرق مخلوطٌ بضياءٍ أصفر .
هيباتيا تحتضر تحت شجرة الخرّوب .
هرّنا الّذي مات منذ ثلاثين سنة البارحةَ ظهر لي .
لماذا يبدو لي الزّمان على هيئة ضياءٍ عتيقٍ ضبابيٍّ منخور في عقلي؟.
ما هي هذه الأصوات الّتي تُعكّر صفوي؟.
الدّهر يظهر لي على هيئة كرتونة مملوءة بالضّياء المسحور.
والنّهارات القديمة الّتي انقرضت تبدو في عقلي كالرّسوم الخالدة .
الثّلج كان يتساقط قديمًا كالثّلج الّذي كان يتساقط قديمًا منذ ملياريّ سنة يابسا .
قِطَعُ الحطب اليابسة المنخورة المهترئة الّتي كانت منتشرة في الحقل اختفت من تلقاء نفسها .
الطّبْن يظهر لي عند الظّهيرة والأصيل مخلوطًا بالسّعرور.
كانت تتسرب من ثقوبِها المنخورة المشاريق .
هل الضّوء خالد؟
هل الضّوء ضوء الشّمس خالد ؟.
حركةٌ غريبةٌ تتهيّأ لي في أرض الحقل ؛
كان خِلْدَ الطّفولة يعلك جذورَ الطّماطم .
في الهُدالِ المتسلّق شجرةَ العرموط كان هناك أبو حنٍّ صغيرٍ يلمع في شعاع الشّمس .
أدركتُ الحقيقة.
أدركَت الحقيقة .
والغيوم تتّجه الآن مساءًا للنّوم في المرآة .
للنّوم هناك… هناك.. بعيدًا خلف جبل القرية .
لماذا يظهر لي ضوءُ الشّمس الأصفرُ في عقلي منخورا؟.
والغبار في درب القرية كأنّه أرواحٌ صغيرةٌ بحجم النّمنوم وبأعين صغيرة لمخلوقات ماتت منذ مليون سنة .
هل تُراني ألحق؟.
(كانت الحجارةُ تشعُّ..
كانت الحجارة..تشعُّ..
وأنا مرميًّا أظهر لي على رمل شاطئٍ غير موجودٍ
وحولي حوريّاتٌ تِسْعُ
وفوقي يحلّق ذلك الطّائر المنقرض
الّذي كان يحلّق فوقي منذ ثلاثين
سنة عندما أبدأ بكتابة الشّعر
كنت أدخل في ظلٍّ لامعٍ
وورائي يسطع اللّمعُ).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )