إسراء فهيم تكتب : لعنة بلاث | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

إسراء فهيم تكتب : لعنة بلاث

لا تهديني مكتباً

فالمكاتب لعنة تلاحقنا

نحن الشاعرات…

لذلك لا تهدر وقتك الثمين،

في محاولة صنع واحد لي،

لتغريني بالكتابة من جديد…

مازلت أذكر ذلك المساء..

أذكر أناملك الضخمة

و هي تنشر الخشب بحزم…

كم كانت باردة

أنفاسك المتصاعدة 

لم تستنشق رائحة الغابة

وهي تنشر أغصانها في المكان

لم تنصت لزقزقة العصافير

وثرثرة الببغاوات الاستوائية

وخرير الأنهار المتدفقة في داخلي

لم تلحظ سرب الفراشات المحلق

أتى لمواساتي!!

كنت مشغولاً

بكمّ الكلمات التي سأنزفّها..

على حزمة الأوراق البيض في الزاوية

و الباردة  كسهل أخضر

غطّى عشبه الغضّ

ثلج شتاء جاء قبل أوانه

قبل أن يسيح فوقه دمي القاني..!!

دمي الحار

مازال يفور حمماً بركانية

وأنت تمسك بذارعي

لتجلسني إلى ذلك المكتب

البارد كتابوت مصنوع على عجل…

هذه المرة نسيت أن تخبرني أنني طفلتك المدللة

كما أن قبلتك التي ألقيتها إليّ

كما تلقي مفاتيحك عندما تعود في المساء

داخل تلك الآنية الفارغة

صارت صدئة

ولها صرير موحش..

عرفت منه أنك أخيراً

أقفلت التابوت إلى الأبد

قاسية.. قبضتك

التي أجلستني إلى هذا المكتب

حتى إن جراحي نزّت من جديد

وهطل الشعر

والدم

والقنابل

والدخان

وصراخ الأطفال

وعويل الأمهات

وأنين الرجال المقهورين

لكن اصطكاك خناجر الغدر كان أقوى

أقوى حتى من قلبي النازف في صمت!!

وما  أدركتَ أنت

أن الصمت أيضا..انتحار!!

                                                   

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )